حيدر حب الله

394

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

فهو من أجلّة الثقات ، وإن كان أحمد - كما هو الظاهر - فلا أعتمد عليه كثيراً ، وعلى أيّ حال ، فالاعتماد على هذا الكتاب يوجب ردّ أكثر أخبار الكتب المشهورة » « 1 » . والظاهر أنّه تبع التقي المجلسي الأوّل في توصيفه ابن الغضائري بأنّه المجهول حاله وشخصه « 2 » . وإن احتمل أنّ نظر المجلسي الثاني إلى طبيعة مواقف الغضائري لا وثاقته في نفسه ، وسيأتي بحثه . 5 - 4 - نسبة الكتاب إلى صاحبه المتتبّع لفهرست الشيخ النجاشي سيجد - وفق رأي المحقّق التستري وآخرين - نقلًا لآراء أحمد بن الحسين الغضائري ، وأنّ النجاشي قد اتخذ في نقله طريقين : الطريق الأول : طريق المشافهة ؛ فالعلاقة بين الرجلين - كما بيّنا سابقاً - مكّنت النجاشي من سماع بعض آراء زميله ابن الغضائري ، فنقلها عنه في كتاب الفهرست . ولعلّ ما يعبّر عن هذا النقل الشفوي عند النجاشي هو - على ما قيل - قوله أحياناً : « قال أحمد بن الحسين » ، وذلك كما في ترجمته لأحمد بن الحسين بن الصيقل ، حيث قال : « . . قال أحمد بن الحسين رحمه الله : له كتاب في الإمامة . . » « 3 » . الطريق الثاني : الذي اتخذه النجاشي لنقل آراء ابن الغضائري كان عبر كتابه ، وقد عبّر عن ذلك - على ما قيل - بقوله أحياناً : « ذكره أحمد بن الحسين » ؛ كما في ترجمة ( أبو الشدّاخ ) ، حيث قال : « ذكر أحمد بن الحسين رحمه الله أنه وقع إليه كتاب الإمامة . . » « 4 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 1 : 41 ، وفي التحفّظ على وثاقته انظر أيضاً : حاوي الأقوال 1 : 115 ؛ وعدّة الرجال 1 : 419 ، وقد نسب الشيخ سبط الشهيد الثاني القول بجهالة ابن الغضائري إلى ( جماعة من مشايخنا ) ، فانظر : استقصاء الاعتبار 5 : 286 . ( 2 ) روضة المتقين 1 : 95 . ( 3 ) رجال النجاشي : 83 . ( 4 ) المصدر نفسه : 459 ؛ وللتفصيل أكثر ، راجع : التستري ، قاموس الرجال 1 : 441 .