حيدر حب الله

395

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ويرى الدكتور محمد باقر البهبودي أنّ مشروع التضعيف لأحمد بن الحسين الغضائري - الذي كان بإشراف والده الحسين - هذا المشروع كان بمعونة النجاشي ، وأنّ مسودات الكتاب كانت عنده ؛ فمن الطبيعي على هذا أن ينقل النجاشي عن ابن الغضائري آراءه في تضعيف رواة الحديث « 1 » . وبصرف النظر عن مدى دقّة هذه التكهّنات أو التمييزات ، لكن من كلّ ما مرّ يظهر أنّ كتاب الضعفاء أو آراء ابن الغضائري الرجالية يفترض أنّها كانت متوفّرةً عند الشيخ النجاشي في القرن الخامس الهجري . لكنّ المفاجأة أنّه بعد هذا القرن لا يظهر للكتاب أيّ أثرٍ أو ذكر في الأوساط العلميّة ، فربما ضاع الكتاب ؛ لأنّ مؤلّفه مات في مقتبل عمره ولم يتسنّ له نقل الكتاب إلى طلابه ليرووه عنه ، خاصّة وأنّنا لا نجد أحداً غير النجاشي نقل عنه ، وكأنّه لم يكن له طلاب يتلمّذون على يديه ، وقد ظلّ هذا الاستتار للكتاب سارياً إلى القرن السابع الهجري ، حيث نجده يظهر مرّةً أخرى على يد السيد أحمد بن طاوس الحلي في كتابه ( حلّ الإشكال في معرفة الرجال ) ، ليتتالى حضور الكتاب بعده بشكل كثيف ، ويصرّح ابن طاوس أنّه لا طريق له إلى كتاب ابن الغضائري « 2 » ؛ وهذا ما جعل أمثال السيد الخوئي يشكّكون في مصداقيّة النسخة التي أدرجها ابن طاوس في كتابه هذا « 3 » . ولولا هذا الإدراج من قِبل ابن طاوس لكتاب الضعفاء ؛ لانحصر الطريق في التعرّف على آراء ابن الغضائري بما نقله لنا النجاشي في كتابه تقريباً . ثم إنّ أوّل من استفاد من كتاب الضعفاء الذي أدرجه أحمد بن طاوس كان تلميذيه :

--> ( 1 ) البهبودي ، معرفة الحديث وتاريخ نشره وتدوينه وثقافته عند الشيعة الإمامية : 112 ؛ وانظر : حوار مع محمد باقر البهبودي في ملحقات كتاب نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي التكوّن والصيرورة : 778 . ( 2 ) انظر : التحرير الطاووسي : 5 . ( 3 ) انظر : معجم رجال الحديث 1 : 42 .