حيدر حب الله
393
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الوالد ، ما دام الابن سائراً في هذا الطريق . ب - نقل النجاشي عنه في مواضع عديدة من كتابه ، خاصّة بعبارة : قال ، التي توحي بالأخذ عنه مباشرةً ، وتعطي معنى التلمّذ . ولكنّ هذا الفهم غير واضح عندي ، خاصّة وأنّه لم يذكره النجاشي أبداً بعبارة شيخنا أو قرأت عليه أو نحو ذلك ؛ بل لعلّه من الممكن الأخذ من الكتاب واستخدام هذا التعبير ، ونقل القرين عن القرين « 1 » ممكن ولو شفاهاً ، عندما نأخذ بعين الاعتبار احتمال أن يكون النجاشي توفّي بعد ابن الغضائري . لكنّ الإنصاف أن احتماليّة تلمّذه ليست بتلك البعيدة جداً ، بل إنّ نكتة توثيق مشايخ النجاشي في أنّه لا يروي عن ضعيف ، والمفروض أنّه نقل عنه في هذا الكتاب منقولات ومرويّات ، بناء على أنّ بناء النجاشي على التحرّز عن مطلق النقل المباشر لا خصوص نقل الروايات الشريفة . هذا كلّه ، مضافاً إلى عدم وجود طعن فيه بين المتقدّمين ، ووقوعه في العديد من الأسانيد والطرق . هذه هي التوليفة التي تقدّم - أو يمكن تقديمها - لتوثيق أحمد بن الحسين ، ويبدو أنّها لم تكن مقنعة للعلامة المجلسي الذي قال : « . . رجال ابن الغضائري ، وهو إن كان الحسين ،
--> ( 1 ) ويدلّ على تقارنهما وزمالتهما أنّهما درسا معاً عند الحسين بن عبيد الله الغضائري ، كما ينصّ النجاشي على ذلك ، في ترجمة أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل ، حيث يقول : « له كتبٌ لا يُعرف منها إلا النوادر ، قرأتُه أنا وأحمد بن الحسين رحمه الله على أبيه » ، فراجع : رجال النجاشي : 83 . وكذلك درسهما معاً عند أحمد بن عبد الواحد كما جاء في ترجمة ابن فضال من رجال النجاشي : 258 - 259 ، حيث قال : « قرأ أحمد بن الحسين كتاب الصلاة ، والزكاة ، ومناسك الحجّ ، والصيام ، والطلاق ، والنكاح ، والزهد ، والجنائز ، والمواعظ ، والوصايا ، والفرائض ، والمتعة ، والرجال على أحمد بن عبد الواحد ، في مدّةٍ سمعتها معه » ، وإن كان التعبيرُ الأخير ليس بذاك الوضوح .