حيدر حب الله

374

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الأحاديث ، ولعلّه أضاف بعد ذلك قبله شيئاً ففاته ذكر الطريق في المشيخة . وربما لهذا - كما يرى بعض المعاصرين - فاته أسماء رواة لم يذكر طريقه إليهم في المشيخة أو كرّرهم فيها بظنّ أنّه لم يذكرهم من قبل « 1 » ، أو لعلّه - وهذا الاحتمال عندي أقوى - أنّه أضاف على الفقيه بعد أن أنهى المشيخة ، جملة روايات متفرّقة هنا وهناك ، ففاته إعادة ذكر الطرق . وعلى أيّة حال فقد أحصيت هذه العمليّة التي تتضمّن ما اختاره الزنجاني ، وتبيّن ترجيحها ، رغم وجود بعض الثغرات فيها أيضاً . يُشار إلى أنّ الصدوق - وفقاً لإحصاء المجلسي والنوري وما أضيف عليه « 2 » - قد فاته ذكر الطرق إلى مائة وواحد وعشرين شخصاً تقريباً ، صدّر بهم الأسانيد ، الأمر الذي أوقع أكثر من ثلاثمائة رواية في إشكاليّة الإرسال . بل الأغرب من ذلك أنّه ذكر طرقه لرواة لم يذكرهم في الفقيه ، مثل أحمد بن محمّد بن مطهّر وعمر بن أبي زياد ، ولهذا قال المجلسي : « الذين ذكرهم في الفهرست [ أي في المشيخة ] ولم يرو عنهم في هذا الكتاب فيقرب من عشرة » « 3 » . وهذا يؤكّد ما رجّحناه من أنّ القضيّة متصلة أكثر بحصول إضافات وحذف في الكتاب وتعديل في نسخته اللاحقة أو إملائه اللاحق بعد تدوين المشيخة . كما أنّنا نجد في المشيخة - كما أشرنا - عناوين متكرّرة تارةً بشكل مستقلّ مثل حريز ، وأخرى غير مستقلّ مثل محمّد بن حمران ، حيث ذكره مستقلًا تارةً وضمن جميل بن دراج أخرى ، وهذا كلّه يؤكّد القضيّة السابقة . لكنّ التكرار وقع في بعض الأحيان للتنبيه على خصوصيّة ، فمثلًا عندما يقول : « وما

--> ( 1 ) انظر : قبسات من علم الرجال 2 : 587 . ( 2 ) لمزيد اطلاع انظر : نهاية الدراية : 570 ؛ وروضة المتقين 14 : 450 ؛ وخاتمة مستدرك الوسائل 5 : 490 - 499 . ( 3 ) روضة المتقين 14 : 348 .