حيدر حب الله
352
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الطوسي لم يذكر له كتاب الاختيار « 1 » ، وهذا يرجّح أنّ الطوسي ربما يكون صنّف هذا الكتاب بعد وفاة النجاشي ، فلا نستطيع أن نقول بأنّ ما بأيدينا هو نفس الكتاب الذي أطلق عليه النجاشي هذا التوصيف . وقد حاول بعض علماء الإماميّة تحليل نوعية الأخطاء التي يتحدّث عنها النجاشي : أ - فذهب بعضهم إلى أنّ التصفية كانت للكتاب من الرواة غير الشيعة ؛ لأنّ الكشي كان سنيّاً ، ثم تحوّل إلى التشيّع ، فظلّت ترجمات بعض الرواة السنّة في كتابه فحذفها الطوسي . يقول الشيخ أبو علي الحائري ( 1216 ه - ) : « ذكر جملة من مشايخنا أنّ كتاب رجاله المذكور كان جامعاً لرواة العامّة والخاصّة خالطاً بعضهم ببعض ، فعمد إليه شيخ الطائفة طاب مضجعه فلخّصه وأسقط منه الفضلات ، وسمّاه باختيار الرجال ، والموجود في هذه الأزمان بل وزمان العلَّامة وما قاربه إنّما هو اختيار الشيخ لا الكشّي » « 2 » . لكنّ المحقق التستري يرفض هذا التحليل ويرى : « أنّه توهّم ، وأنّه كان كباقي كتب رجال الإماميّة مختصّاً بالخاصّة ومن صنّف لهم أو روى لهم من غيرهم » « 3 » . ولعلّ رفضه في محلّه ؛ لأنّ تعبير : فيه أغلاط كثيرة ، لا يدلّ على هذا المعنى أبداً ، بل لو كان كذلك لأمكن أن يقول : فحصره برواة الخاصّة دون أهل السنّة ، إذ تعميمه لهم جميعاً لا يعبّر عنه بأنّه أغلاط ، وإلا لصحّ أن نقول عن كتاب الرجال للطوسي بأنّ فيه أغلاطاً كثيرة أو عن فهرستي : الطوسي والنجاشي ، بأنّ فيهما أغلاطاً ، نتيجة ذكرهما بعض أهل
--> ( 1 ) يجب أن نشير إلى أنّ طبعة رجال النجاشي بتحقيق الزنجاني ، ورد في آخر ترجمة الطوسي منها ثلاث نقاط ( . . . ) ، وكأنّ النسخة المخطوطة ناقصة ، وقد سقطت بقيّة كتبه ؛ لأنّه ذكر له عدداً محدوداً من الكتب ، ولم يُشر إلى كيفيّة وصول كتبه إليه ، وغير ذلك ، فانتبه . ( 2 ) الحائري ، منتهى المقال في أحوال الرجال 6 : 144 . ( 3 ) التستري ، قاموس الرجال 9 : 487 .