حيدر حب الله

353

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

السنّة . بل لعلّه لو كان هذا هو المراد لربما كان من الأفضل التعبير بأنّ فيه غلطاً واحداً ، وهو إقحام الرواة غير الشيعة ، فهذا غلط واحد وليس أغلاطاً . علماً أنّ نسخة الكتاب المهذّبة اليوم فيها رواة غير إماميّة أيضاً - كمحمد بن إسحاق ، ومحمد بن المنكدر ، وعمرو بن خالد ، وعمرو بن جميع ، وعمرو بن قيس ، وحفص بن غياث ، والحسين بن علوان ، وعبد الملك بن جريج ، وقيس بن الربيع ، ومسعدة بن صدقة ، وعباد بن صهيب ، وأبي المقدام ، وكثير النوا وغيرهم - كما ذكر بعضهم « 1 » . لكن قول التستري ، بأنّ الكتاب كان في رواة الشيعة خاصّةً ، لا دليل عليه ، فلا هذا يمكن إثباته ولا ذاك ، لا سيما بعد وجود بعض غير الشيعة في الكتاب الموجود بين أيدينا اليوم . ب - ويظهر من المجلسي الأوّل أنّ المراد بالأغلاط الكثيرة هو الروايات المتعارضة « 2 » . ولكنّه أيضاً بعيد عن ظاهر عبارة النجاشي ؛ لأنّ نقل الروايات المتعارضة لا يسمّى غلطاً ، كما أفاده الكلباسي محقّاً « 3 » . بل لكان من الأفضل التعبير بأنّ فيه غلطاً واحداً لا أغلاطاً . ج - ما ذهب إليه المحقق التستري ، من القول بأنّ « مراد النجاشي من قوله : « وفيه أغلاط كثيرة » اشتباهات من مصنّف الكتاب لا تصحيفات النسخة ، فالغلط يستعمل في اشتباه المصنّف ، لا الكاتب ؛ فالقاموس كثيراً يقول : « غلط الجوهري » ، ومراده اشتباه صاحب الصحاح . إلّا أنّ الظاهر أنّ النجاشي رأى تصحيفات من النسّاخ فتوهّمها اشتباهات من المصنّف ، ففيها ما لا يتوهّمه جاهل فضلًا عن فاضل » « 4 » .

--> ( 1 ) راجع : جعفر السبحاني ، كليات في علم الرجال : 59 - 60 . ( 2 ) محمد تقي المجلسي ، روضة المتقين 14 : 445 . ( 3 ) الكلباسي ، الرسائل الرجالية 2 : 301 . ( 4 ) التستري ، قاموس الرجال 9 : 486 - 487 .