حيدر حب الله

35

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

والأدب والشعر » « 1 » . وقال في ترجمة محمد بن قيس أبي نصر الأسدي : « وجه من وجوه العرب بالكوفة » « 2 » . وقال في ثنايا ترجمته لمسمع بن عبد الملك : « شيخ بكر بن وائل بالبصرة ووجهها وسيد المسامعة ، وكان أوجه من أخيه عامر بن عبد الملك وأبيه » « 3 » . وهذا كلّه يعني أنّ هذين التعبيرين لوحدهما غير واضحين في أكثر من المدح وفاقاً لمن تقدّم من العلماء ذكر موقفه . هذا ، وأمّا القول بأنّ كلمة ( وجه - عين ) تدلّ على معروفيّة الراوي ، فيصبح من المعاريف ، فنوثقه حيث لا مطعن فيه ، فهو خارج عن محلّ بحثنا ، فإنّنا لا نبحث في إمكان توثيقه بقاعدة توثيق المعاريف ، بل في دلالة هذا اللفظ على توثيق الرجاليّ له أو الطائفة ، علماً أنّ قاعدة توثيق المعاريف سبق أن ناقشناها فراجع . بل يؤيّد كلّ ما قلناه ، ما ذكره النجاشي والطوسي معاً في ترجمة أحمد بن أبي زاهر الأشعري القمي ، حيث قال : « كان وجهاً بقم ، وحديثه ليس بذلك النقيّ » « 4 » . دون أن يستخدم صيغة الاستدراك ، علماً أنّ كونه وجهاً بقم يقوّي تشيّعه أيضاً ، أي كونه وجهاً بين الطائفة كذلك ، وكان مقرّباً ومن خواصّ محمد بن يحيى العطار ، ما ينفع في الأمر الآخر الآتي « 5 » . ويقول في ترجمة محمد بن علي بن عيسى القمي : « كان وجهاً بقم وأميراً عليها من قبل السلطان » « 6 » .

--> ( 1 ) رجال النجاشي : 15 ؛ ومثله قال الطوسي في الفهرست : 35 . ( 2 ) رجال النجاشي : 322 . ( 3 ) المصدر نفسه : 420 . ( 4 ) الفهرست : 69 ؛ ورجال النجاشي : 88 . ( 5 ) والغريب ما ذكره القيومي في تعليقه على نصّ الطوسي في الفهرست هنا ( ص 69 ، الهامش رقم : 2 ) ، من أنّه لابد أن يُحمل عدم نقاء حديثه على غير الطعن في وثاقته ، ونحن وإن كنّا لا نمانع ذلك ، لكن أليس من الأولى أن يشكّكنا ذلك في دلالة كلمة ( وجه ) على التوثيق ويوجب توقّفنا في الأمر ؟ ! ( 6 ) رجال النجاشي : 371 .