حيدر حب الله
36
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ب - وأمّا لو أخذناهما منضمّين إلى غيرهما ، فقد يستفاد المذهب الخاصّ في بعض الحالات ، كقوله : وجهٌ من وجوه أصحابنا ، وقد يستفاد التعديل في بعض التعابير بحسب القرائن وهكذا . أمّا إطلاق ما ذكره السيّد الخوئي وغيره من أنّ كلمة : وجه من وجوه أصحابنا ، تدلّ على الحسن بخلاف كلمة وجه لوحدها ، فإن قصد من الحسن المدح فهو واضح فإنّ الشهرة والمكانة نوع مدح للشخص عادةً ، وأمّا إذا قصد المدح الموجب لحجيّة خبر الراوي فهو غير واضح على إطلاقه ، ويحتاج الأمر لمقاربة حيثيّات الراوي والمعلومات عنه ، وطبيعة النصوص الرجاليّة فيه . وحتى لو سلّمنا بأنّ إطلاق كلمة ( وجه - عين ) ينصرف - لكونها وردت في كلمات الرجاليّين - إلى كونه وجهاً في الرواية وبين الرواة ، فهذا لا يعني غير معروفيّته وشهرته في عالم الحديث - تشبيهاً له بالمقدّم من كلّ شيء أو بوجه الإنسان الذي يكون الظاهر منه عادةً - وأنّه كثير الرواية مثلًا ونحو ذلك ، مع أنّ السيد الخوئي لا يقبل بالتوثيق بملاك مطلق كثرة الرواية أو المعروفية والشهرة ونحو ذلك ، كما هو الحقّ وفق ما تقدّم ، فكأنّ الرجاليَّ قال : فلانٌ راوٍ مشهور معروف كثير الرواية ، فهل في هذا توثيق ؟ ! فدعوى أنّ المراد بالوجه هنا هو خصوص الوجاهة في الصدق والوثاقة والنقل ، كما أفاده الكلباسي « 1 » ، غير واضحة على إطلاقها . والملفت أنّ أكثر من ورد فيه تعبير وجه أو عين قد ورد توثيقهم في النصّ نفسه أو في موضعٍ آخر ، ممّا يقلّل حجم المشكلة ، ويحصرها في أمثال الحسن بن متيل ، وقد يرشد إلى أنّ التعبيرين متغايران . يُشار إلى ورود التعبير في حقّ بعض الرواة - ولو نادراً - بأنّه وجيه عند الإمام أو بعض الأئمّة كما ورد في حقّ عبد الله بن شريك ، فقد قال فيه النجاشي : « وعبد الله بن شريك . .
--> ( 1 ) انظر رسالته في معنى ( وجه ) ، في كتابه : الرسائل الرجاليّة 3 : 134 - 139 .