حيدر حب الله

26

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ذهب العلامة المامقاني إلى كونه دالًا على العدالة ؛ وذلك أنّ إضافة الصحّة إلى مطلق حديثه تدلّ على الاطمئنان من جانبه ، وأنّ فيه أوصافاً تفيد ذلك ، وليس إلا العدالة ، حيث لا يوثق بغير العادل « 1 » . وقد أجبنا سابقاً في بحث معنى الثقة ، عن مثل هذا الاستدلال ، وقلنا بأنّ الوثوق لا يشترط فيه العدالة عند العقلاء وفي الحياة الاجتماعيّة ، فلا موجب لفرض أنّ مثل هذا التعبير دالّ على العدالة ، فضلًا عن دلالته على مذهب الراوي . هذا ، ويُشار إلى أنّ مثل وصف صحيح الحديث هو : صحيح الرواية ، وصحيح الحكايات ، وجيّد الحديث ، ونقيّ الحديث ، ونحو ذلك مما ورد في كتب الرجال ، فإنّها جميعاً تفيد التوثيق ما لم تقم قرينة عكسيّة ، بالبيان الذي قدّمناه . ومن هذا النوع التعبير الذي يستخدم أحياناً وهو : صالح الحديث ، وصالح في الحديث ، وصالح الرواية ، حيث قال الشهيد الثاني بأنّ صلاح الحديث ( أو الرواية ) مفهوم نسبي ، ومن ثمّ لا يمكن عدّ خبر من قيل هذا في حقّه من الصحيح ، بل قد يكون من الحسن أو الموثق ، فإنّ الخبر الحسن صالح بالنسبة للموثق ، والموثق كذلك بالنسبة للضعيف « 2 » . والظاهر أنّ نظر الشهيد الثاني للتقسيم الرباعي للحديث ، وكلامه في جوهره صحيح ؛ لأنّ كلمة ( صالح الحديث ) لا تعطي العدالة ولا المذهب والانتماء ، وإنّما تكشف بالملازمة التي ذكرناها عن الوثاقة وسلامة نقله للأخبار ، فتكون من ألفاظ التوثيق لا التعديل . نعم لا إشعار في قولنا : صالح الرواية بكونه فاسداً في غيرها ، ما لم تقم في الراوي خصوصيّة ، خلافاً لما يستوحى من كلام المحقّق الأبطحي « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : مقباس الهداية 1 : 434 . ( 2 ) انظر : الرعاية : 122 . ( 3 ) انظر : تهذيب المقال 3 : 315 - 326 .