حيدر حب الله
25
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
- عرفاً ودلالةً - على أنّه ثقة صادق عندك ، وأنّ منقولاته مطابقة للواقع ، كما يظهر اختياره من السيّد الخوئي « 1 » ، فلم يتعمّد الكذب ولا وقع في الخطأ في عمليّات النقل . غايته أنّ شهادتهم بالتوثيق هنا هي شهادة ناتجة عن مراقبة أحاديثه وقياسها بالواقع ، وهذه عمليّة اجتهاديّة وليست حسيّة ، ولعلّ مثل هذا التعبير سيكون شاهداً إضافيّاً على أنّ الرجاليّين كانوا يعملون بالحدس والاجتهاد . هذا كلّه إذا قبلنا أنّ تعبير صحيح الحديث كان مستخدماً عندهم بمعنى الحديث الثابت ، فإنّ هذا غير أنّ منهجهم في اعتبار الحديث هو الحديث الثابت ، إذ يمكن عندها اعتبار توصيف صحيح الحديث دالًا مباشرة على التوثيق ، لا بتوسّط ثبوت الحديث ، فتأمّل . ويمكن أن يقال بأنّ توصيف صحيح الحديث ورد في أكثر المواضع منضماً إلى توصيف الوثاقة ( ثقة صحيح الحديث ) « 2 » ، فلعلّ الراوي يكون ثقةً ، لكنّه ينقل الأحاديث الغثّة والسمينة عن غيره ، بينما الراوي الثقة صحيح الحديث يكون مضافاً إلى وثاقته لا ينقل إلا الأحاديث الثابتة ، وبهذا نفهم أنّ توصيف صحيح الحديث أفضل من توصيف الثقة ؛ لأنّه يتضمّن بنحو اللازم كونه ثقة ، كما يتضمن بنحو المطابقة كون منقولاته سليمة وثابتة ، ولعلّ مثل هذا موجب لتقديم خبر من قيل في حقّه : ثقة صحيح الحديث ، على مطلق من قيل في حقّه : ثقة ؛ لأنّها تكاد تكون في قوّة تكرار كلمة ثقة ، فلاحظ . هذا واعتبر الميرداماد أنّ توصيفَي : ثبت ، وصحيح الحديث ، هما أقوى ألفاظ التوثيق والمدح « 3 » . الناحية الثانية : هل يدلّ هذا التعبير بين القدماء على العدالة أو لا ؟
--> ( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 19 : 353 . ( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : رجال النجاشي : 21 ، 40 . ( 3 ) انظر : الرواشح السماويّة : 103 .