حيدر حب الله

21

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وثقة في الحديث في الفهرست « 1 » ، مما يقوّي احتمال أنّهما واحد . ثالثاً : لو وثّق الراوي أهلُ السنّة ، بحيث مدح في كلماتهم بالتوثيق ، فقد يقال بأنّ هذا نوع من الطعن فيه ؛ لأنّ توثيق أهل السنّة له مرجعه إلى وجود خلل عنده . لكنّ الجواب عن هذا الأمر واضح ، وقد قال السيد بحر العلوم في حديثه عن أحمد بن محمّد بن الصلت الأهوازي : « ويحكى عن الذهبي أنّه قال في ميزان الاعتدال : أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن الصلت الأهوازي ، سمع المحاملي وابن عقدة ، وروى عنه الخطيب ، وكان صدوقاً صالحاً . وهذا ليس بقاطع عليه بالخلاف ؛ إذ لعلّه قد أخفى مذهبه لشدّة التقيّة ، على أنّه اتفق له ولغيره مدح رجال الشيعة كأبان بن تغلب وغيره بأعظم من هذا » « 2 » . فكونه ثقةً أو صدوقاً أو صالحاً أو نحو ذلك عند غير الشيعة ، لا يعني طعناً فيه ، كما لا يعني خروجه من التشيّع ، إذ قد وثقوا بعض الشيعة في كتبهم كما أفاد السيد بحر العلوم ، بل قد وصف النجاشيُّ ابنَ أبي عمير بأنّه كان عظيم المنزلة فينا وعند المخالفين ، ووصفه الطوسي بأنّه كان أوثق الناس عند الخاصّة والعامّة « 3 » ، ويعني ذلك أنّه من الممكن توثيق غير الشيعة لبعض الشيعة في كتبهم ، دون أن يغمز ذلك في وثاقة الراوي ولا في مذهبه . رابعاً : ورد في ترجمة النجاشي لمحمد بن عبد الله بن غالب الأنصاريّ البزاز أنّه ثقة في الرواية على مذهب الواقفة « 4 » ، وقد يُتصوّر أنّ هذه الكلمة لها معنى خاصّ في التوثيق ، وأنّ هذه وثاقة على مذهب خاصّ ، لكنّ الصحيح أنّ هذه ليست جملة واحدة ، بل هي جملتان تحملان مفادين : ثقة في الرواية ، وأنّه على مذهب الواقفة ، ففيها بيان وثاقته ومذهبه معاً ، لا بيان نوع أو خصوصيّة في وثاقته ، فلاحظ ، فالأمر واضح .

--> ( 1 ) انظر : الطوسي ، الفهرست : 76 ؛ والرجال : 411 . ( 2 ) الفوائد الرجاليّة 4 : 103 . ( 3 ) انظر : الطوسي ، الفهرست : 218 ؛ ورجال النجاشي : 326 . ( 4 ) رجال النجاشي : 340 .