حيدر حب الله
22
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
خامساً : ذكر النجاشيّ في ترجمة معاوية بن عمار ، فقال : « وكان وجهاً في أصحابنا ، ومقدّماً ، كبير الشأن ، عظيم المحلّ ، ثقة . وكان أبوه عمار ثقة في العامة ، وجهاً » « 1 » . وقد فسّر السيد بحر العلوم هذه الجملة ، فقال : « وظاهر كلام النجاشي أنّ عماراً هذا ليس منّا ، وهو خلاف ظاهر الشيخ في كتابيه ، خصوصاً الفهرست ، فإنّه موضوع لذكر المصنّفين من أصحابنا . وقد ذكره علماء العامّة ، ومدحوه ، ووثقوه ، ونسبوه إلينا . . » « 2 » . وقد ذهب السيد الخوئي في تفسير هذه العبارة هذا المذهب ، فقال : « إنّ قول النجاشي : كان ثقةً في العامة ، وجهاً ، ليس معناه أنّ عماراً كان ثقةً عند العامّة أيضاً ، وإلا لم يقل : في العامة ، بل معناه أنّه كان ثقة في رواة العامّة ، وجماعتهم ، فيكون ذلك شهادة من النجاشي على أنّ الرجل لم يكن شيعيّاً » « 3 » . وفي مقابل هذا الكلام يذهب المازندراني والنمازي إلى أنّ ظاهر كلام النجاشي أنّه موثق عند العامّة لا أنّه من العامّة « 4 » . ورجّح بعضهم تفسير مثل الخوئي ، بأنّ النجاشي استخدم تعبير : ثقة في أصحابنا ، بما يفهم منه أنّه يفيد بيان أنّه من أصحابنا « 5 » . ولا نريد الخوض هنا في واقع حال عمار الدهني وأنّه ما هو مذهبه ، والذي يبدو لي أنّ الأقرب هو تشيّع عمار الدهني ، غايته أنّ إثبات إماميّته في غاية الصعوبة ، وعلى تشيّعه سلسلة من القرائن ، ولكنّه كان شيعيّاً مخالطاً لأهل السنّة قريباً منهم ، وتعبير النجاشي عن
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 411 . ( 2 ) بحر العلوم ، الفوائد الرجاليّة 1 : 391 . ( 3 ) معجم رجال الحديث 13 : 269 . وانتصر لهذا القول المحقّق التستري في قاموس الرجال 8 : 9 ؛ والسيستاني في قبسات من علم الرجال 1 : 393 - 398 ؛ والبروجردي ذهب لكونه من كبار محدّثي السنّة في كتاب البدر الزاهر : 118 . ( 4 ) انظر : منتهى المقال 5 : 88 ؛ ومستدركات علم رجال الحديث 6 : 6 - 7 . ( 5 ) انظر : قبسات من علم الرجال 1 : 395 .