حيدر حب الله

174

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

عناصر أحدها النظر في جميع أدلّة المسألة ، ومناقشة مختلف الأقوال ، ووصوله إلى ارتباك في إجراء الأصول والأمارات ، وبين الاحتياطات الصورية ، والتي لا تكون ناتجةً عن تردّد في نفس الفقيه ، بل الأمور محسومة عنده ، غاية الأمر أنّه يتحرّج من الإفتاء لأسباب أخرى ؛ مثل عدم رغبته في الإفتاء بما يخالف المشهور ، أو كون فتواه شاقّة في هذه المرحلة على الناس أو غير ذلك ، وفي الحالة الأولى يشكل الرجوع للفقيه الأعلم من بعده إذا كان يختار الترخيص ؛ لأنّ المفروض أنّ الأعلم نقد الترخيص « 1 » . وهذا معنى أنّ الأعلم إذا احتاط وجوباً في مسألة ، ونشأ احتياطه الوجوبي من رفضه لكلّ الأدلّة المختلفة في القضيّة ، فإنّه لا يصحّ الرجوع في هذا الاحتياط الوجوبي إلى الأعلم بعده ؛ لأنّ المفروض أنّ الأعلم قد حكم بخطأ ما توصّل إليه الأعلم بعده ، فكيف نرجع إلى الأعلم بعده رغم حكم الأعلم بخطئه وبطلانه ؟ ! وهذا معناه أنّ عدم الترجيح موقفٌ قد تترتّب عليه آثار تعارض سائر المواقف . وبصرف النظر عن مسألة التقليد ، فإنّ ما قيل في موضوع بحثنا صحيحٌ ، لكنّ درجة معارضة من يرى التباس أمر الراوي مع القائل بالتوثيق ، أدنى من درجة معارضة من يرى ضعفه مع القائل بالتوثيق ، فلو زاد عدد القائلين بالتوثيق لكانت فرص ترجيحهم أسهل في الحالة الأولى منها في الحالة الثانية وفقاً لمنطق القوى الاحتماليّة في الشهادات والإفادات على مسلك الوثوق . لكن مع ذلك ، ذهب السيد الخوئي هنا إلى القول : « وأمّا كلام ابن الغضائري ، فعلى تقدير ثبوته ، ليس فيه دلالة على ضعف الرجل ، بل على أنّه غير نقيّ الحديث ؛ لأنّه يروي الصحيح والسقيم ، فيكون حديثه فيما لم يحرز أنّه من الثقات ملتبساً » « 2 » . فالسيد الخوئي

--> ( 1 ) انظر : محمد رضا السيستاني ، قبسات من علم الرجال 1 : 222 ؛ وبحوث فقهيّة : 413 - 414 ؛ بل هذه الفكرة منسوبة أيضاً للشيخ جواد التبريزي ، والشيخ الوحيد الخراساني ، والسيد موسى الشبيري الزنجاني . ( 2 ) معجم رجال الحديث 5 : 224 .