حيدر حب الله

175

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

أرجع الالتباس إلى الحديث ، وأنّه هو الملتبس إذا لم يرو عن الثقات ، مع أنّ هذا غير واضح هنا أبداً ، فلو أراد ابن الغضائري ذلك لقال : إنّه يروي عن غير الثقات أحاديث ملتبسة أو منكرة أو سقيمة ، ولما أطلق في نهاية كلامه أنّه يجوز أن يخرّج شاهداً ، بل الأوفق أن يكون المعنى أنّ أمره بنفسه ملتبس ، نتيجة أنّنا وجدناه يروي الصحيح والسقيم والصالح وغير الصالح ، فتضارَبَ ترجيحُ صالحِهِ على غيره عندنا ، ولو لعدم تميّز أنّ السقيم من حديثه يرجع إليه أو إلى غيره أو غير ذلك . ( 95 - 99 ) - مختلط - مخلّط - تخليط - خلط . . رصدُ الاحتمالات والترجيحات يوصف الرجل في بعض الأحيان بصفة التخليط ، وقد اختُلف في معنى هذا التوصيف ، ويمكن طرح أكثر من احتمال : أ - إنّه يعني فساد العقيدة عموماً أو خصوص الفساد الذي يكون على نحو الغلوّ ، ومن ثم فالمخلّط هو الشخص الذي فسدت عقيدته ، فيكون هذا التعبير مساوقاً لمثل تعبير : فاسد المذهب ، واهي المذهب ، أو غال ، إلى غير ذلك . وربما يضاف أنّ المراد ليس كونه فاسد المذهب فقط ، بل إنّ مذهبه مزيج من الكلام الفارغ الركيك والخلطة الفكريّة العجيبة ، فبعض المذاهب غير الصحيحة لها أصولها وبنيانها الشامخ ، بينما بعض المذاهب الأخرى تقترب في بنيتها الفكريّة من الكلام الفارغ والقول العجيب الركيك ، فلعلّ المراد من التخليط لو ربطناه بالجانب العقدي والفكري هو هذا المعنى ، أو أنّه يخلط بين عقائد المذاهب ويخرج بمذهب غريب ، فيكون أشبه بالفكر الالتقاطي . ب - الخلط بين الروايات ، وهو ما ذهب إليه آخرون ، من أنّه ليس المراد الحديث عن عقيدة الراوي ، بل الحديث عن نهجه في التحديث ، ومعنى أنّه مخلّط أنّه يخلط في رواياته بين الغث والسمين ، ولا يبالي عمّن أخذ ، فتراه يجمع بين النصوص بلا تفحّص أو تمييز وفرز ، وهذا ما تساعد عليه الشواهد التي تنقد سائر الاحتمالات ، بل إنّ البنية اللغويّة