حيدر حب الله

171

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

شرعيّ ؛ لأنّه عرفاً وعقلائيّاً نوعٌ من الإخبار . وهذا بصرف النظر عن مديات حرمة الكذب نفسه ، وأنّ الكذب حرام مطلقاً أو لا . وهذا مثل حالة ما إذا قلنا : روي ، ولم نقل : قال ، وكان الفضاء هو فضاء عامّة الناس ، ففي هذه الحال حيث لا يميّزون بين هذين التعبيرين ، يصبح استخدام هذا التعبير دون توضيح مشكلًا في بعض الموارد على الأقلّ ، وعلى أيّة حال فهذه مسألة فقهية تُبحث في محلّها ، ونحن لدينا استشكال في جواز التورية - حيث يحرم الكذب - في غير حال الضرورات . وبصرف النظر عن الإشكاليّة الشرعيّة ، قد لا يمكننا إسقاط عدالة الراوي لو وقع في تدليسٍ متعمّد ؛ وذلك أنّ هذا العمل من الأمور التي يُختلف في حكمها الشرعي ، فلعلّ الراوي يرى أنّه جائز شرعاً ولا إشكال فيه ؛ لأنّ التورية وأمثالها لا إشكال فيهما عند الكثير من الفقهاء ، ومن ثمّ لا نستطيع بمجرّد ثبوت التدليس في الراوي أن نحكم بفسقه ما لم نعرف الملابسات التي قد تحتمل انطلاقه من مبرّر شرعي في هذه المسألة من وجهة نظره . وعليه ، فالتدليس في نفسه وإن كان فيه - في الجملة - إشكال شرعيّ من وجهة نظرنا في نقل الحديث على الأقلّ ، إلا أنّ وقوع الراوي فيه لا يسمح لنا - ما دامت القضيّة تحتمل اجتهادات - بالحكم بفسقه أو نحو ذلك ، إلا مع شواهد خاصّة . لكن لو تجاهلنا قضيّة الفسق ، وأخذنا عنصر الوثاقة ، ففي هذه الحال يمكن جداً القول بفقدان الوثوق بمنقولاته ، في الأمور التي يحتمل أنّه قد دلّس فيها ، وتكون مورداً متوقّعاً للتدليس ، حتى لو لم يثبت التدليس فيها من قبله ، وهذه نتيجة مهمّة تترتّب على إثبات وقوع شخص في تدليس معيّن ، فمثلًا لو قال : قال فلان ، فإنّه يحتمل التدليس وأنّه لم يسمعه أيضاً ؛ بل في تقديري لو تورّط راوية في التدليس فإنّ قوله : أخبرنا وحدّثنا ، هو الآخر لا يفيد ؛ لأنّ هذا التعبير يمكن التدليس فيه بما لا يؤدّي إلى الوقوع في الكذب ، ما دامت التورية جائزةً ، فيكون معنى ( حدّثنا ) أعمّ من التحديث بالواسطة وعدمه ، فإذا