حيدر حب الله

172

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

انفتح هذا الباب صار من الصعب الوثوق بمثل هذا الراوي في منقولاته ، لكنّ هذا لا يعني الكذب ، بل يختصّ بالدوائر التي يُحتمل وقوع نوعٍ من التدليس فيها . ب - وأمّا في دلالته في كلمات الرجاليّين ، فإذا كنّا نعلم برأي هذا الرجاليّ أو ذاك وموقفه من التدليس من حيث الجواز وعدمه ومن حيث اجتماعه في نظره مع الوثاقة وعدمه ، فبها ، أمّا مع عدم العلم بموقفه ، فغاية ما يعطي توصيفاً منه للراوي بمثل هذا الأمر أمّا أنّه يسلبه الوثاقة أو العدالة بتصريحه هذا ، فهو غير واضح إذا لم يكن هناك سياق خاصّ ، فضلًا عن مسألة بيان المذهب . نعم ، ربما يحتمل أنّ قدماء رجاليّي الشيعة الإماميّة ، كانوا يرون التدليس ملحقاً بالكذب ، بمعنى أنّه موجب لسقوط وثاقة الراوي ، ولهذا لا نجد بينهم كلاماً في التدليس أبداً إلا في موارد نادرة ، كما فيما وقع فيه ورد في حقّ رجل مضعّف جداً ومتهم بالكذب ، وهو أبو سمينة الصيرفي « 1 » ، وعليه فربما يكون بعض المضعّفين في أدبيات الرجال الإمامي القديمة قد نتج تضعيفهم عن تدليسهم ؛ لفقدان الوثوق بهم بعد ذلك . ولعلّه يشهد لذلك ما ورد في ابن بطّة حيث ذكر النجاشي فقال : « كان كبير المنزلة بقم ، كثير الأدب والفضل والعلم ( العلم والفضل ) ، يتساهل في الحديث ، ويعلّق الأسانيد بالإجازات ، وفي فهرست ما رواه غلطٌ كثير . وقال ابن الوليد : كان محمد بن جعفر بن بطّة ضعيفاً مخلّطاً فيما يُسنده » « 2 » ، فالرجل كبير المنزلة بقم ، وتدليسه الطرق أوجب طعناً فيه ، بناء على تفسير النصّ بالتدليس ، خاصّة وقد قال النجاشي في ترجمة جهم بن حكيم : « ثقة ، قليل الحديث ، له كتاب ذكره ابن بطّة وخلط إسناده ، تارةً قال : حدّثنا أحمد بن محمد البرقي عنه ، وتارةً قال : حدّثنا أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عنه » « 3 » . وهذا كلّه مبنيّ على تعمّده الخلط بحيث يلحق بالتدليس .

--> ( 1 ) انظر : رجال النجاشي : 293 . ( 2 ) المصدر نفسه : 372 - 373 . ( 3 ) المصدر نفسه : 130 .