حيدر حب الله
149
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الرجل ، وعدم إمكان الوثوق به ، والتباس أمره . ومن هنا ، لا أجد وجهاً لتعجّب المازندراني من التضعيف لرواية الضعفاء عن الشخص « 1 » ، فإنّه ليس هذا هو مقصود النجاشي في ظنّي الغالب ، ولا يحتمل فيه مثل هذا التوهّم ، إنّما يطعنون بمثل هذا عندما يراد بيان أنّ هذا الرجل من تلك الجماعات أو مداخلًا لهم أو لا يروي عنه إلا أولئك القوم دائماً أو غالباً أو نحو ذلك ، وهذا تماماً مثل الصورة المعاكسة ، فأنت يزداد وثوقك بشخصٍ كلّما كان الناقلون عنه من الثقات ، ويتضاءل وثوقك به كلّما كان الناقلون عنه من المطعون فيهم والملتبس أمرهم والضعفاء . أمّا أنّنا نقتنع بما توصّل إليه النجاشي أو لا ، فهذا بحثٌ آخر كما بيّنّا . وأمّا النصّ الثالث ، فذكرُ النجاشي أنّ الغلاة تروي عنه ليس واضحاً في أنّه هو مبرّر التضعيف ، بل هو توصيف إضافي ، بل لعلّ المستظهر منه - لو تنزّلنا - هو ما بيّناه آنفاً من أنّ هذا الرجل ينقل عنه الغلاة مرويّاتهم الكاذبة ، وهذا يوجب الريب في أمره ، وهو ما يفهم من كلمات الكشي في أنّه روي عنه المناكير في الغلوّ ، وتُنسب إليه أقوالهم ، فليس التضعيف لأنّه مختلف في العقيدة معنا ، بل لأنّه تنقل عنه مرويّات فاسدة معلومة البطلان ، توجب الريب فيه . وأمّا النصّ الرابع ، فهو أنفع لنا ؛ لأنّ إدمان الراوي الرواية عن الضعفاء والمجاهيل واعتماده المراسيل يوجب - نوعاً - فقدان الوثوق بأخباره ، والتشكيك في أمره ، ولهذا اتّخذ منه هذا الموقف ، ثم بعد ذلك تبيّن أنّ الرجل وإن كان كذلك ، إلا أنّه ثقة في نفسه ، وهذا يدلّ دلالة واضحة على أنّه ما لم يتبيّن لهم حال الراوي من حيث وثاقته في نفسه فإنّ إدمانه الرواية عن الضعفاء والمجاهيل والمراسيل وترويجه أمر هذه النصوص ، يوجب الريب فيه ، والتوقّف في التعامل مع أحاديثه ، ولهذا بيّن النجاشي أنّ هذه الصفة فيه جامعت وثاقته في نفسه ، خلافاً لما تصوّره أهل قم ، وفقاً للحال الطبيعيّة التي انطلقوا فيها من عدم معرفتهم
--> ( 1 ) منتهى المقال 6 : 18 ؛ وانظر : رجال الخاقاني : 331 .