حيدر حب الله
150
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
بأمر الرجل ، بل إنّ كون مشكلته مع أهل قم يعزّز أنّ نوعيّة المرويات التي كان ينقلها بهذه الطريقة دون تثبّت كانت مريبةً وقريبة من الغلوّ بحسب مفهوم القميين للغلوّ في تلك الفترة . وبعبارة ثانية : إنّ الراوي إذا لم يظهر حاله من الوثاقة ، فإنّ إدمانه المراسيل والإخبار عن الضعفاء والمجاهيل المناكير ( مجهول جهالة تامّة ) ، أمرٌ يوجب الريب فيه والطعن في أخباره والتحفّظ من الاحتجاج بها ، وهذا معنى أنّه رجل ضعيف مطعون عليه لا يحتجّ بخبره . وأمّا النصّ الخامس والسادس ، فقد اعتمد صاحب الاستشهاد هنا على جعل كلام رجاليٍّ قرينةً على كلام رجاليٍّ آخر قال توصيفاً آخر ، وهذا مما لا شاهد له ، فأن ينقل الكشي أنّ فلاناً أحمق ، لا يعني أنّ النجاشي عندما قال عنه بأنّه ضعيف جداً يقصد من الضعف الحمق ، وأن يقول النجاشي بأنّ فلاناً يروي ما يعرف وينكر ، لا يعني أنّ مقصود ابن الغضائري من كلمة ( ضعيف ) هو ذلك ، بصرف النظر عن معنى كلمة ( يعرف وينكر ) ودلالاتها التي سوف تأتي إن شاء الله تعالى . وعليه ، فهذه الشواهد التي ذكرت غير مقنعة بشكل حاسم . خامساً : لعلّ بعض التعابير تشي - بنحو التأييد - بكون الضعف عند إطلاقه يتصل بالحديث ، وذلك مثل : أ - ما ذكره النجاشي في ترجمة عبد الله بن خداش ، حيث قال : « ضعيف جداً ، وفي مذهبه ارتفاع » « 1 » . فأنت تجده يصفه بالضعف الشديد ، لكنّه بعد ذلك يبيّن مذهبه ، وكأنّ بيان الضعف مغاير لبيان المذهب هنا . ب - ما ذكره النجاشي في ترجمة علي بن حسان بن كثير الهاشمي ، حيث قال : « ضعيف جداً ، ذكره بعض أصحابنا في الغلاة ، فاسد الاعتقاد ، له كتاب تفسير الباطن ، تخليطٌ
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 228 .