حيدر حب الله

148

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

بعاضد ، أمّا أنّنا تتبّعنا طريقتهم فرأيناهم في بعض الموارد يضعّفون أشخاصاً بمبرّرات واهية ، فهذا أمرٌ آخر يتصل باجتهاديّة العمل الرجالي ، وأنّنا نخطّؤهم في بعض الموارد ، فلاحظ وانتبه ، فإنّ هذا لا يختصّ بهذه الكلمة ، بل يشمل حتى كلمة الكاذب والوضّاع أحياناً . رابعاً : إنّ الشواهد التي ذكرها البهبهاني وبعضُ المعاصرين غير مقنعة ، بل لعلّ بعضها يقع لمصلحتنا ، وذلك : أمّا النصّ الأوّل ، فغايته أنّه يريد أن يضيف أنّ كل عيوب الضعفاء موجودة فيه ، وأنّ عيوبهم هي : الكذب ، الغلوّ ، الرواية عن الضعفاء والمجاهيل ، وهذا لا يعني أنّ كل راوٍ اختلفنا معه في العقيدة أو روى عن مجهول فهو ضعيف ، بل تعني أنّ من كانت حاله هي الرواية عن الضعفاء ، فهذا أحاديثه مثيرة للقلق ، وفيها ما يوجب عدم الوثوق بها نوعاً كما قلنا ، ومن ثمّ فالوثوق به وبمرويّاته يحتاج إلى معرفة إضافيّة بحاله ، كما في مثل البرقي . وأمّا ذكر الغلوّ والارتفاع فهذا أمر خاصّ بالغلاة ، كما يظهر من كلمات الطوسي في العدّة ، حيث فصل بين مرويّات الغلاة ومرويّات سائر مذاهب المسلمين من السنّة والشيعة ، وكأنّ حالهم في الكذب مريب جداً أو أشهر من نار على علم . وأمّا النصّ الثاني ، فمن الصعب أن نفهم منه أنّ مجرّد رواية رجل مطعون عليه عن رجل آخر ، يفيد تضعيف الرجل المرويّ عنه ، وإلا لربما أمكن تضعيف أغلب الرواة ، فلا يريد النجاشي ذلك ، كيف ، وأهل البيت أنفسهم روى عنهم الضعفاء والكذبة ، فهل يعني ذلك تضعيفاً ؟ إنّما الظاهر من النجاشي أنّ رواية البلوي مثلًا عن هذا الشخص توحي وكأنّه من تلك الجماعات المطعون عليها ، ومن ثمّ فهذا الأمر يغمز فيه ، لا من جهة محض الرواية ، بل من جهة أنّ من يروي عنه هؤلاء يكون في العادة مشبوهاً أو يكون على صلةٍ بهم ، وهو أمرٌ يثير الريب فيه ، خاصّة وأنّ الغضائري يُفهم من كلامه أنّ الرجل غير معروف سوى من هذا الطريق ، وهذا يؤكّد أنّه لم يرو عنه أحد غير هؤلاء الضعفاء ، فلو كان ثقةً أو معروفاً بالحديث ، لروى عنه الآخرون ، فهذه التركيبة توجب التضعيف في