حيدر حب الله
143
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الفرضيّات الدلاليّة في هذا التعبير - : « هذا التضعيف لا ثمرة فيه ، إلا صلوحه كشاهد على عدم الاعتماد على روايات من قيل فيه ذلك ، وفي كلّ مورد لم يرد إلا هذه العبارة ، وهذا لا يعني ثبوت كذب الراوي بها ، بل غايته عدم صحّة الاعتماد على رواياته . والوجه فيه أنّ كلمة ضعيف أو ما رادفها ليست صريحة في إرادة إثبات كذبه ؛ لاحتمال عودها إلى غير ذلك مما يجعل أيّ معنى محتمل محتاج إلى قرينة تحدّده ، والمحتملات في هذه العبارة أربعة : أ - أن يراد منها الضعف في كيف الحديث ، بمعنى أنّ أحاديث الراوي لا تنسجم مع الخطوط الكبرى للأئمّة أو أنّه تفرّد برواية ما يرويه . ب - أن يُراد منها الضعف في العقيدة ، بمعنى فسادها ؛ لوقفٍ أو فطح أو بتر . . أو لعدم كونه من الإماميّة مطلقاً . ج - أن يُراد منها أنّه ينقل أحاديث أهل البيت عن الرواة مطلقاً دون أن يعتمد الصحاح والثقات منهم ، فإنّ ذلك كان مذمّة في الراوي ردحاً من الزمن ، ولذا نجد أنّ أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري أخرج البرقي من قم ؛ لاعتماده الضعاف . د - أن يراد منها الضعف في الحديث ، بمعنى الوضع أو الافتراء والكذب . ومن الواضح أنّ هذه العبارة إنما يعتمد عليها كأساس للتضعيف المطلوب لو ظهر منها الاحتمال الأخير . . وأنّى لنا بإثبات ذلك » « 1 » . ويظهر من هذا الفريق من العلماء أنّه لا يقبل بوجود ظهور حالي سياقي في أدبيّات الرجاليين يصرف هذا التعبير إلى التضعيف بمعنى الكذب أو نحوه ؛ لأنّهم يعتبرون أنّ الكتب الرجاليّة لم تتعرّض فقط لأحوال صدق الراوي وكذبه فحسب ، بل تناولت عقيدته وأموراً أخرى أيضاً ؛ وهذا يُبطل فرض وجود سياق أو ظهور حالي حاكم هنا « 2 » . ج - ومن التفكيك الذاتي للكلمة ، والذي مارسه المجلسيّ الأوّل والبهبهاني والفاني وغيرهم ، يرتقي بعضُ المعاصرين في الاستشهاد لفكّ العلاقة اللزوميّة بين كلمة ( ضعيف ) وسلب الوثاقة أو العدالة ، فيستحضر مجموعة نصوص ، تبعاً للبهبهاني ، أبرزها :
--> ( 1 ) الفاني ، بحوث في فقه الرجال : 83 . ( 2 ) المصدر نفسه : 83 - 84 .