حيدر حب الله
142
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
والغفلة والوهم إلى حدّ أنّ حديثه ضعيف جداً دون أن يكون هو متهماً في شخصه وذاته بشيء عقدي أو أخلاقي ، وهذا يعني أنّ هذا التوصيف لا يرقى في نفسه لمستوى قول : كذاب وضاع ملعون خبيث . . في زاوية شخص الرجل . هذه الزاوية دفعت بعض العلماء للتريّث في الحكم على الراوي نتيجة هذا التوصيف وفي تحديد نوع العلاقات بين أحكام الرجاليّين ، ومن بينهم الوحيد البهبهاني حيث قال : « نرى الأكثر يفهمون منه القدح في نفس الرجل ، ويحكمون به بسببه ، ولا يخلو من ضعف ؛ لما سنذكر في داود بن كثير وسهل بن زياد وأحمد بن محمد بن خالد وغيرهم ، وفي إبراهيم بن يزيد ، جعل كثرة الإرسال ذمّاً وقدحاً ، وفي جعفر بن محمد بن مالك الرواية عن الضعفاء والمجاهيل من عيوب الضعفاء . . وبالجملة : كما أنّ تصحيحهم غير مقصور على العدالة ، فكذا تضعيفهم غير مقصور على الفسق ، وهذا غير خفيّ على من تتبّع وتأمّل . . ولعلّ من أسباب الضعف عندهم قلّة الحافظة وسوء الضبط ، والرواية من غير إجازة ، والرواية عمّن لم يلقه ، واضطراب ألفاظ الرواية ، وإيراد الرواية التي ظاهرها الغلوّ أو التفويض أو الجبر أو التشبيه وغير ذلك ، كما هو في كتبنا المعتبرة ، بل هي مشحونة منها ، كالقرآن ، مع أنّ عادة المصنّفين إيرادهم جميع ما رووه كما يظهر من طريقتهم ، مضافاً إلى ما ذكره في أوّل الفقيه وغيره ، وكذا من أسبابه رواية فاسدي العقيدة عنه وعكسه ، بل وربما كان مثل الرواية بالمعنى ونظائره سبباً . . » « 1 » . وتبعه غيره « 2 » . ب - إنّ هذه الجملة قد تفتح على ما تقدّم ، ولكنّها قد تفتح أيضاً على كونها بصدد توصيف حال الراوي نفسه ، ومع ذلك لا تفيد الطعن فيه بشخصه من جهة نقله كاتهامه بالكذب ؛ لأنّها بصدد تضعيفه من حيث عقيدته . وهذا ما طرحه بعض العلماء ، مثل السيد علي الفاني ، حيث قال - موسّعاً دائرة
--> ( 1 ) البهبهاني ، الفوائد الرجاليّة : 37 - 38 ؛ وتعليقة على منهج المقال : 20 - 21 . ( 2 ) انظر : سماء المقال 2 : 257 - 259 ؛ والكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 117 - 118 .