حيدر حب الله
141
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
فانظر كيف وصفه بما وصف ، ثم قال بأنّه لا يُطعن عليه في شيء ، دون أن يضطرّ لتبرير عمله مع السلطان ، وكأنّ هذه الظاهرة كانت موجودة بين الشيعة المؤمنين ، كما هي حال علي بن يقطين ، بل ثمّة من يرى اليوم بأنّ إفتاء فقهاء الشيعة - قبل تسعينيات القرن الماضي - باعتزال العمل مع مؤسّسات الدولة غير الشرعيّة ، أفقدهم النفوذ وسبّب تراجع وضعهم في بلدانهم . نعم ، انتماء الراوي لمؤسّسات الدولة الظالمة ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار من زاوية تحليل بعض أنواع مرويّاته التي ترجع بالفائدة عليه ، أو على السلطان ، وهذا أمرٌ آخر ، كما أنّه ليس كلّ عمل لكلّ سلطان فيه إشكاليّة ، بل ربما يكون بعض السلاطين أو الحكّام من الحكّام الشرعيّين ولو بالعنوان الثانوي ، فلابدّ من دراسة نوع السلطان الذي كان الراوي على صلة به ، فلاحظ جيّداً . ( 59 - 60 ) - ضعيف ، رصد التوجّهات ومناقشة التفسيرات يفترض أوليّاً بهذا الوصف وأمثاله - فيه ضعف - أن يفيد الطعن في الراوي ويسقط أخباره عن الحجيّة تماماً كقولنا في حقّه : كاذب أو وضّاع « 1 » ، بل لعلّ المشهور بين المتأخّرين - كما قيل « 2 » - هو فهم الطعن في الوثاقة أو العدالة من هذا التعبير ، وإن كان قد يرجح أنّ ذلك انحسر بعض الشيء عند بعض المتأخّرين ، لكنّ هذا التوصيف من التوصيفات التي وقع كلام في تحديد مفادها ، وذلك من أكثر من جهة « 3 » : أ - إنّه يفيد وجود ضعف في هذا الراوي ، لكنّ الضعف لا يساوي القدح في شخص الرجل بالضرورة عقديّاً وأخلاقيّاً ، فقد يكون كثير الخطأ والنسيان والسهو والخلط
--> ( 1 ) انظر : الرعاية : 123 . ( 2 ) انظر : محمّد سند ، بحوث في مباني علم الرجال : 330 ؛ وراجع : مقباس الهداية 2 : 41 - 42 . ( 3 ) يبدو لي أنّ من أوائل من فتح الكلام في بعض زوايا هذه النقطة هو السيد العاملي ، فانظر له : استقصاء الاعتبار 1 : 78 .