حيدر حب الله
140
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
مبرّره في رفع العقوبة عنه أو في تخفيفها على الأقلّ ، كما هي الحال في درجات عقوبة الزنا - فقهيّاً - في الزنا بين المحصن وغيره وبين المتزوّج الذي هو عند أهله والمسافر عنهم وهكذا . وقد قيل في الفترة المتأخّرة من قبل بعض الفقهاء أنّ حدّ الردّة يُرفع اليوم في عصور الشكّ النوعي العام الذي يضرب الشباب المسلم ، وهذا ناتج عن خصوصيّة المعذوريّة هذه في بعض الأحيان ، والأمر يحتاج لمزيد تعميق في الجانب الفقهي ، نكله إلى محلّه ، وإنّما أحببنا الإشارة ؛ لأنّ هناك من يثير نقاشاً حول منهج الفقه الإسلامي في تناول بعض قضايا العقوبات دون النظر في وضعيّة المجرم وسبقه وإصراره أو ظروفه الموضوعيّة الضاغطة وغير ذلك . ولعلّ ما يزيدنا قناعة هنا بأنّه كان يوجد تيار في الشيعة لديه رؤية سياسيّة تقوم في الجملة على ضرورة الانخراط في مؤسّسات الدولة غير الشرعيّة ، ما دام لا يوجد قرار بإسقاطها أو الثورة عليها ، هو أنّ بعض من قيل في حقّهم مثل هذه الأوصاف هم من كبار الرموز الأجلاء والفقهاء الكبار ، أو من البارزين الذين يبعد لو أقدموا على مثل هذا دون مبرّر شرعي أو إذن شخصي من الإمام أن يُتركوا دون نقدٍ أو تأنيب أو اتهام من الأئمّة أو غيرهم ، مثل عبد الله بن سنان ، وأحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري ، ومحمد بن عيسى بن عبد الله الأشعري ، وأبي هاشم الجعفري ، ومحمّد بن علي بن عيسى القمي ، ومحمّد بن إسماعيل بن بزيع ، وأمثالهم . ويشهد لكلّ ما نقول ، ما ذكره النجاشي في ترجمة عبد الله بن سنان حيث قال : « كان خازناً للمنصور والمهدي والهادي والرشيد ، كوفيّ ، ثقة ، من أصحابنا ، جليل ، لا يُطعن عليه في شيء . . له كتاب الصلاة الذي يعرف بعمل يوم وليلة ، وكتاب الصلاة الكبير ، وكتاب في سائر الأبواب من الحلال والحرام . روى هذه الكتب عنه جماعات من أصحابنا ؛ لعظمه في الطائفة وثقته وجلالته » « 1 » .
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 214 .