حيدر حب الله

134

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

( 23 - 25 ) - ملعون ، خبيث ، رجس . . هذه الأوصاف تفيد الذمّ الواضح في الراوي ، إلا أنّ الكلام في أنّها هل تطال جانب الرواية فيه أو لا ؟ يمكن أن يناقش في إفادة مثل هذه التوصيفات لجانب روايته ولو صدرت من المعصوم نفسه ، ما لم تقم قرينة لفظية أو سياقيّة تؤكّد ذلك ، وذلك أنّها في الغالب تفيد سلب سلامة العقيدة أو سلب العدالة عنه ، لكنّ ذكرها في حقّ راوٍ وإن لم يكن تضعيفاً ، لكنّه يحتمل أنه يطال جانب روايته ، فيؤخذ هذا الاحتمال بوصفه قرينة عكسيّة ناقصة . ( 26 - 27 ) - ليس بمرضيّ - ليس بمشكور . . هذه الأوصاف لها دلالتان : الدلالة الأولى : سلب صفة المدح عنه ، وهذا المقدار لا يفيد تضعيفاً ، لكنّه يعارض ما أفاد توثيقه أو مدحه من هذا الجانب في كلمات رجاليّ آخر . الدلالة الثانية : إنّها تعطي دلالة إضافيّة ، بمعنى ليس فقط تسلب صفة مدح ، بل هي بهذا السلب تعطي - عرفاً واستعمالًا - صفة ذمٍّ فيه ، فتلاحظ الصفة المسلوبة ، فإن كانت ترجع لما يتصل بالرواية فإنّ سلبها يكون طعناً في روايته ، وبهذا يمكن رصد مجمل ألفاظ المدح التي مرّت سابقاً عندما يتمّ سلبها ، ومجمل ألفاظ الذمّ عندما يتمّ سلبها . فإذا قيل : ليس بثقة فهذا إثبات التضعيف ، وإذا قيل : ليس بعادل ، فهذا جرح في عدالته وإثبات لفسقه ، وليس فقط سلباً ، وهكذا . والأرجح في أغلب موارد سلب المدح ، هو التضعيف من حيث طبيعة الصفة المسلوبة . نعم ، لو كان المسلوب صفة زائدة على العدالة أو الوثاقة . . أدّى ذلك لسلب ما زاد فقط لا للذمّ بالضرورة ، مثل أن يقول : ليس بأوثق الناس ، وليس بالفقيه الجليل . ( 28 - 45 ) - ساقط ، ليس بشيء . . ظاهر هذا التعبير عند إطلاقهم له هو عدم الاعتداد بقوله ونقله ، ما لم تقم قرينة على