حيدر حب الله
135
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
اختصاص حيثيّة السقوط بجانبٍ آخر ، وهكذا لو قيل : ساقط في نفسه ، أو ساقط في حديثه ، ساقط الحديث « 1 » . ويلحق بهذا التعبير تعابير مشابهة عديدة مثل : ليس بشيء ، لا شيء « 2 » ، متروك ، متروك الحديث ، واهي الحديث ، لا يعتدّ به ، لا يُعتنى به ، يُهمل حديثه ، يُترك حديثه ، مجفوّ الحديث ، مجفوّ الرواية ، لا خير فيه ، ونحو ذلك . ولعلّ منه تعبير : أمره مظلم . 46 - جفاه أحد الأئمّة وحجبه عنه ورد هذا الوصف بحقّ مثل حريز بن عبد الله السجستاني ، حيث قال فيه النجاشي : « وكان ممّن شهر السيف في قتال الخوارج بسجستان ، في حياة أبي عبد الله عليه السلام ، وروي أنّه جفاه وحجبه عنه » « 3 » . والرواية التي يشير إليها النجاشي هي - فيما يبدو - ما أورده الكشّي ، حيث قال : « عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : سأل أبو العباس فضل البقباق لحريز الإذن على أبي عبد الله عليه السلام ، فلم يأذن له ، فعاوده فلم يأذن له ، فقال : أيّ شيء للرجل أن يبلغ من عقوبة غلامه ؟ قال : قال : على قدر ذنوبه ، فقال : قد عاقبتَ والله حريزاً بأعظم مما صنع ، قال : ويحك أنّى فعلت ذلك ؟ ! إنّ حريزاً جرّد السيف ، ثم قال : أما لو كان حذيفة بن منصور ما عاودني فيه بعد أن قلت : لا » « 4 » . ويظهر من العلامة الحلي أنّ هذا التعبير - عنيتُ تعبير النجاشي - لا يفيد الطعن فيه من جهة الرواية « 5 » ، ويثير بعض الرجاليّين هنا تفسيرات في سبب الحجب هذا ، وأنّه كان اتّقاءً
--> ( 1 ) انظر : الرعاية : 123 . ( 2 ) المصدر نفسه . وسوف يأتي ما يتصل بنسبة السقوط والضعف للحديث نفسه ، لا للراوي ، لكنّنا نرى دلالته ، فوضعناه هنا ، والبحث قادم فانتظر . ( 3 ) رجال النجاشي : 144 - 145 . ( 4 ) رجال الكشي 2 : 627 . ( 5 ) انظر : خلاصة الأقوال : 134 .