حيدر حب الله
129
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
القول الخامس : إفادة ذلك للعدالة ، وقد طرحه بوصفه تفسيراً لغويّاً الشيخُ الكني ، ولم يتمّ اختياره ، والمبرّر في طرحه أنّ نفي البأس عنه ، معناه نفي العذاب ، وهو في الغالب لا يكون إلا للعدل « 1 » . القول السادس : إنّه لا يفيد شيئاً على الإطلاق ، وليس فيه أيّ مدح . وقد نسبه في الفصول إلى ( بعض ) دون بيانه ، معتبراً أنّه والقول بإفادة التوثيق على حدّ الإفراط والتفريط « 2 » . هذا ، وقد جعل ابن حجر من يقال فيه : لا بأس به ، في الطبقة الرابعة من طبقات التوثيق ، إلى جانب تعبير مثل : صدوق « 3 » . وقد قال الشهيد الثاني : « وأمّا نفي البأس عنه ، فقريب من الخيّر ، لكن لا يدلّ على الثقة ، بل من المشهور أنّ نفي البأس يوهم البأس » « 4 » . ولعلّ الصحيح في فهم هذه العبارة أنّها في كتب الرجال تدلّ - إن لم تقع في سياق خاصّ له دلالاته الخاصّة - على أنّ الموصوف به ليس متهماً من طرف الواصف ، بل هو مقبول في روايته عنده ، ولا مطعن عليه من وجهة نظره ، وهذا نوع توثيق ، نعم قد يعطي هذا التوصيف أنّه ليس في أعلى مراتب الوثاقة ، وكأنّه وقع موقع النقاش أو فيه شبهة ما ، لكنّه يراها مرتفعةً عنه بحيث يبلغ أدنى مراتب قبول الرواية في القدر المتيقّن . وتتبّعُ موارد استعمال هذه الكلمة في أدبيّات علم الجرح والتعديل عند أهل السنّة ، يعطي بوضوح معنى التوثيق بهذه الدرجة له ، ولهذا وضعها ابن حجر في الدرجة الرابعة . وبهذا نفهم معنى قول الشهيد الثاني ، فهو صحيح في الجملة ، فأنت ترى هذه الكلمة يمكن أن يُفهم منها نتيجة الإيقاع الصوتي والمشهد التصويري في حركات المتكلّم معنيان :
--> ( 1 ) انظر : توضيح المقال : 203 . ( 2 ) انظر : الفصول الغرويّة : 303 . ( 3 ) انظر : تقريب التهذيب 1 : 24 . ( 4 ) الرعاية : 122 ؛ وانظر : عبد المحسن اللويم الأحسائي ، جامع الأصول عن أهل الوصول 2 : 550 .