حيدر حب الله
12
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وإثبات صفة الفسق له ، بل بمعنى سلب صفة الصدق عنه في مورد النقل في الروايات ، وإن كان هذا السلب لا يساوق سلب العدالة نتيجة اجتهاده في تجويز الكذب هنا . قد يقال : إنّ إطلاقهم كلمة العدل لا يمنع عن قبول خبره ، بل هو يفيد التزكية التامّة ؛ وذلك أنّه بإمكاننا الرجوع إلى أصالة الضبط العقلائيّة أو إلى الغلبة في الضبط عند الرواة ، أو فقل : غلبة الضبط عند الرواة المؤيّدة بأصالة الضبط العقلائيّة ، وبذلك يمكن القول بأنّ كلمة عدل تكفينا في حصول التزكية المطلوبة في باب النقل وحجيّة الخبر « 1 » . والجواب : إنّه لو سلّم ذلك لا يعني أنّ كلمة عدل تفيد حصول التزكية بشروطها التامّة ، بل الأصحّ أن يقال بأنّها تفيد جزءاً والباقي تفيده أصالة الضبط أو غلبته . ولو صرفنا النظر عن هذا ، فإنّه قد سبق النقاش في دعوى أصالة الضبط العقلائيّة ؛ فأين الأصل في النقل هو الضبط عند العقلاء ؟ ! مع أنّ أغلب النقل غير ضبطي ، والسهو والنسيان شائعان للغاية بين مختلف الشرائح الاجتماعيّة ، والمفروض في كلامنا هو حالة عدم العلم بحال الراوي من الأوّل ، لا حالة الاطمئنان نتيجة كون الراوي يغلب على نقله الضبط ، وأمّا دعوى غلبة الضبط عند الرواة فهي أوّل الكلام ، فالكثير من الروايات تعاني من اضطراب وتعارض واختلاف جزئي وكلّي ، ونقيصة وزيادة ، وكثير منها - لو لم نتّهم - ناشئ عن السهو والغفلة ، بل يكاد الإنسان يرى أنّ الغلبة لصالح عدم الضبط على بعض الصعد ، بل لو كانت هناك غلبة فهي كاشفة عن ضبط من تثبّتنا من أمره ، وأين هذا من ضبط غيره ممّن لا نعرف هل هو ضابط أو لا ؟ نعم ، لو رأينا أنّ كلّ من قالوا عنه بأنّه عدل فهو ضابط خارجاً ، أمكن دعوى وجود اصطلاح عندهم في إطلاق التعديل على ما يعمّ الضبط ، إلا أنّه غير واضح . بل إخراج أهل السنّة أكثر الروايات عن حيّز الخبر الصحيح إلى غيره نتيجة قلّة الضبط أو انعدامه ، شاهد على أنّ الغلبة ليست للضبط .
--> ( 1 ) انظر : مقباس الهداية 1 : 415 - 416 .