حيدر حب الله
13
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وممّا قد يؤيّد ما نقول ويُستأنس به ، ما ذكره الشيخ النجاشي في ترجمة محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار ، حيث قال : « كان وجهاً في أصحابنا القميين ، ثقةً عظيم القدر ، راجحاً ، قليل السقط في الرواية » « 1 » ، فهذا الوصف ( قليل السقط ) ، لم يستعمل - على ما يبدو - في حقّ شخص آخر من الرواة ، والنجاشي يريد أن يقول بأنّ الصفار كان قليلًا ما يحصل في نقله للروايات سقط ، على خلاف غيره ممّن تكثر هذه الظاهرة عندهم ، وهذا يعني أنّ في التعبير نوع تفضيل للصفار على غيره ، وإن كان نفس وجود السقط ولو قليلًا عنصر ضعف في الرواية . وهذا التعبير الوارد في حقّ الصفار يعدّ من التعابير المهمّة في دراسة الحديث وعمليات نقله ، فهو يوحي لنا بأنّ السائد أو شبه السائد بين النقلة والرواة أنّهم يكثرون من السقط ، فتراهم يسقطون من الحديث كلمةً أو جملةً أو مقطعاً ، ولو كان ذلك لسهوٍ أو غفلة أو غير ذلك بما لا يطعن في عدالتهم وصدقهم من حيث المبدأ . وإذا عمّمنا السقط للسند فقد يكون المعنى أنّهم يكثرون من إسقاط أسانيد رواياتهم ويبقونها مرفوعةً غير متصلة ، وإن كان الراجح بنظري أنّ هذا التعبير ( السقط ) ينصرف عن هذه الحالة ، وأنّه إذا شمل السند فهو يعني سقوط اسم راوٍ في السند إمّا سهواً أو غفلةً مثلًا من الراوي أو الناسخ ، فبدل أن يقول : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير . . قال : علي بن إبراهيم ، عن ابن أبي عمير ، أو عمداً كأن يسقط اسم شيخه موهماً أنّه روى الحديث مباشرةً عن شيخ شيخه ، وهذا ما يُعدّ أحد أبرز أشكال التدليس في السند ، كما هو معروف في علوم مصطلح الحديث ، وعليه فلم يكن النقلة بالغي الدقّة دوماً لكي لا تفوتهم عبارةٌ أو جملة أو مقطعٌ ما في المتن أو السند ، بل كثير منهم كان مثل هذا سائداً في نقله ، والصفار يتميّز بقلّة هذه الظاهرة عنده وفقاً لنقل النجاشي . وعمليات السقط في الحديث تكون في مجال الاستنساخ أيضاً ؛ فالنسّاخ يقعون في
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 354 .