حيدر حب الله

109

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

السيستاني والجلالي معاً ، وهي صلاحيتها للاحتجاج ، فنفس وجود هذا الكمّ الهائل من مسانيد أهل البيت عن النبيّ ، هو فرصة تاريخيّة مذهبيّاً في سياق الصراعات المذهبيّة ، فكيف يُعقل أن يتناسى الطوسي والنجاشي مثل هذا الأمر ؟ ! لا سيما وأنّ هذا التراث يصحّ أن يقال أيضاً : إنّه تصنيف أهل البيت أنفسهم وليس فقط تصنيف الرواة عنهم . ج - إنّ الحديث عن أنّهم لا يذكرون إلا خصوص الكتب التي وصلتهم بالمناولة أو السماع أو القراءة ، وهذه المسانيد لم تصلهم كذلك ، بعيد جداً ؛ فإنّ الطوسي والنجاشي وغيرهم ذكروا في مواضع متعدّدة - كما تحدّثنا في نظريّة التعويض - أسماء مصنّفين وبيّنوا كتبهم ، ونصّوا على أنّهم لم يروا هذه الكتب وإنّما وجدوا أسماءها في الفهارس ، فإذا لم نقل بأنّ الكثير من الكتب التي ذكروها لم تصلهم بعينها ، فلا أقلّ من أنّ بعضها نصّوا عليه ، وهذا يؤكّد على أنّهم لم يكونوا متحرّجين من ذكر ذلك ، فلماذا تجاهلوا مئات المسانيد عن أهل البيت لعدم وصولها إليهم ؟ ولماذا لم يذكروها وينصّوا على أنّها لم تصلهم وإنّما بلغهم أمرها ، بشهادة تعبير الطوسي ( أسند عنه ) الدالّ على أنّه بلغه وجود مسند لهذا الرجل عن الإمام وفقاً لتفسير الجلالي ؟ بل لو حسبنا القضيّة وفقاً لمنطق الاحتمالات ، ما هذه الصدفة أنّ الأغلبيّة الساحقة من هذه المسانيد ضاعت ولم تصلهم ، مع توفّر الدواعي للاهتمام بها عادةً وبيان طرق أهل البيت للنبي وأنّ لديهم ثروة نبويّة هائلة ؟ ! فلو أنّ نسبة الربع ضاع لأمكن القبول ، أمّا مع غياب أكثريّتها الساحقة فهذا يبدو غريباً ! د - لو غضضنا الطرف عن هذا كلّه ، فكيف يُعقل غياب هذه المسانيد التي ترجع للحديث النبويّ ، عن تراث سائر المسلمين ، ولم يذكرها أحد من علماء السنّة وأمثالهم ، وكأنّهم لا علم لهم بها ولا خبر ، أليس في هذا بمجموعه ما يثير الاستغراب ؟ فلو كان مضمونها لا يناسب أهل السنّة ، فلماذا تجاهلها الشيعة ، والعكس صحيح ؟ التعليق العاشر : سنذهب مع السيد الجلالي في فرضيّة أنّ هذه الكتب هي مسانيد بالمعنى الذي قاله ، لكن يظلّ هناك سؤال يطرح نفسه مراراً كما تقدّم ، وهو أنّه لماذا تمركّز