حيدر حب الله
110
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
أصحاب الكتب التي من هذا النوع في أصحاب الصادق دون غيره من سائر الأئمّة ؟ وما هو الوجه الذي يفسّر هذه الظاهرة ؟ هذا ما لم يجب عنه الجلالي ولم يقدّم فيه أيّة معطيات ، رغم أهميّته كما شرحنا سابقاً . ويخطر في بالي - لو صحّت نظريّة الجلالي - تبريرٌ احتمالي يمكن له أن يطرحه ، وهو أنّ عصر الإمام الصادق ( 148 ه - ) كان يتميّز بظهور المذاهب الأولى للمسلمين في مراحلها الجنينيّة ، كالمذهب الحنفي والمذهب المالكي والمذهب الزيدي ومذهب سفيان الثوري وأمثالهم ، وكانت تتشكّل في تلك الفترة بدايات المذاهب الكلاميّة أيضاً مثل الخوارج والمعتزلة وغيرهم ، وهذا يطرح احتمالًا في أنّ شخص الإمام الصادق كان كثيراً ما يستخدم الرواية النبويّة أو التي ترجع للعصر الإسلاميّ الأوّل ؛ لأنّه كان في مرحلة بلورة المذهب تجاه التيارات والمذاهب الأخرى الآخذة بالتشكّل إسلاميّاً ، وهذا على خلاف عصر الإمام الباقر ( 114 ه - ) الذي لم تكن فيه المذاهب الكلامية والفقهيّة قد بدأت بالتشكّل بمعنى حقيقي مرتبط بهويّة مذهبيّة وليس فقط بنهج سياسي ، فليس من البعيد أنّ الإمام الصادق تميّز باستخدامه أسلوب الرواية النبويّة ، في سياق تكوين المذهب الجعفري ؛ لكون هذه الرواية ضروريّة للغاية في إثبات الذات أمام التيارات الأخرى ، ولكي يظهر أمام الرأي العام الإسلامي على كونه منتمياً لمرجعيّة السنّة النبويّة أو يقدّم نفسه على أنّه خبير كبير بها ، الأمر الذي يفرض على المحدّثين والرواة الرجوع اليه أو السعي للُقياه ؛ بغية أخذ الحديث النبويّ منه . إذا تعزّزت هذه الفرضيّة ، وقلنا بأنّ مرحلة ما بعد الصادق كانت الأمور قد تبلورت فيها ، وأنّ الهمّ الشيعي بات مع المذاهب الشيعيّة الداخلية كالواقفيّة والفطحيّة وغيرهم ، ومن ثمّ لا حاجة لموضوع الحديث النبويّ - بهذا المعنى - في وسطٍ شيعي داخلي . . إذا قلنا هذا يمكن تفسير تمركز هذا النوع من التصنيف في بدايات التكوين المذهبي للشيعة علميّاً ، وهذا كلّه مجرّد افتراض يمكن لمثل الجلالي أن يبرّر به الموقف . التعليق الحادي عشر : إنّ محاولة الجلالي التخلّص من مشكلة كتاب الجعفريّات الذي