حيدر حب الله
108
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
أيضاً ، ولم يجب عنها بجواب مقنع ، فالمشكلة كانت بسبب إقحامهما مفهوم الرواية النبويّة ، وهو الذي أدّى بهما إلى التورّط بكلّ هذه النتائج ، فدليل الجلالي على أصل الدعوى شيء وذكره لهذه القائمة لتبرير تضييق الدعوى فاراً من الإشكال شيء آخر ، فيصحّ فيه أن يقال : لقد تورّط في مشكلة ذهبت به لمكان لم يقدر معه على حلّها جذريّاً . التعليق التاسع : حاول الجلالي الفرار من مشكلة غياب أسماء هذه المسانيد عن كتب الرجال والفهارس ، بأنّ هذه المسانيد إمّا لم تكن معتمدة أو كان أصحابها من غير الإماميّة ، أو أنّهم كانوا يذكرون ما وصلهم من كتب دون ما لم يقع بأيديهم ، فلعلّ هذه المسانيد ضاعت ، وهذا القول منه غير واضح ؛ وذلك : أ - إنّ دعوى أنّ التراث الفهرستي خاصّ بالإماميّة أو بأصحاب الكتب المعتمدة بعيدة للغاية ؛ فقد ذكر الطوسي والنجاشي الكثير من غير الإماميّة كما هو واضح ، بل مقدّمة الطوسي صريحة في هذا ، بل ذكروا جملة من أهل السنّة كالسكوني ، على أنّهم ذكروا الكثير من الكتب غير المعتمدة ، ككتب جماعة ممّن تمّ تضعيفهم بشدّة في كلماتهم ، مثل وهب بن وهب وغيره ، فكيف يعقل - على كلام الجلالي - أنّهم ضعّفوا عشرات الأشخاص في هذين الكتابين ، وذكروا كتبهم في الوقت عينه ، رغم أنّ بعضهم إمامي وبعضهم الآخر غير إمامي ؟ ! بل أساساً دعوى أنّهم لا يذكرون إلا من هو إمامي أو معتمد الكتاب هي بنفسها تحتاج إلى دليل ، فأين تعهّدوا بهذا الحصر ؟ بل الأقرب أن يكون من اهتمامهم وأولويّاتهم حماية التراث الحديثي عن أهل البيت . ووجود أكثر من ثلاثمائة مسند عن أهل البيت تتصل بالنبيّ داعٍ عظيم للنقل والإشارة ، وإذا كانت عندهم تحفّظات حول رواة هذه المسانيد فليضعّفوهم بعد ذكرهم في نفس ترجمتهم ، وليطعنوا بروايتهم ، لا أن يتجاهلوا ذكرهم بالمرّة ، أليس هذا الفرض أكثر منطقيّةً ، وهم بصدد بيان التراث الشيعي وموروث هذه الطائفة وأئمّتها ؟ ب - بصرف النظر عمّا تقدّم ، فلهذه المسانيد خصوصيّة عالية استبطنتها كلمات