حيدر حب الله
105
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
أ - لا يوجد أيّ دليل ولا حتى قرينة ضعيفة على هذا الأمر ، وبهذا تكون فرضيّة السيستاني سلسلة متراصّة من الاحتمالات المتعاقبة الطوليّة ، فكيف يمكن بهذا السبيل التعامل مع معطى تاريخي مثل هذا ؟ ! ولماذا لا يحقّ لأصحاب سائر التفاسير أن يذكروا شيئاً من هذا أيضاً ؟ مع أنّ السيد محمد رضا السيستاني ناقشهم بعدم جامعيّة تفاسيرهم ، كما يظهر من كتاب القبسات ، وأشرنا له في موضعه . مثلًا : قد يقول من فسّر هذه العبارة بأنّ معناها : اسنِدُ عنه ، بأنّ الطوسي شرع في بداية كتابه برجال الصادق ، ثم ذكر سائر رجال الأئمّة ، وذكر أوّلًا من له إليهم سند متصل ، ولو لم تصلنا كلّ أسانيده ، ثم أعرض عن بيان ذلك ؛ لعدم أهميّته عنده ، فلما ترتّبت أسماء الرواة فيما بعد في كلّ باب ، بقي ما ذكره على حاله . فما الذي يمنع مثلَ هذا الاحتمال ؟ أو مثلًا : قد تقدّم أنّه أورد السيد محمد رضا السيستاني على التفسير الثاني ( أسند ابن عقدة عن هذا الراوي ) بأنّه لا يعقل أن يكون لابن عقدة أسانيد متصلة لهؤلاء الرواة فقط دون غيرهم ممن ذكرهم الطوسي في كتاب الرجال ، لكن بإمكان المنتصر للتفسير الثاني أن يستخدم نفس طريقة السيد السيستاني هنا ويقول : إنّ الطوسي كان ذكر بعضهم ، ثم عرض له أن لا يكمل ذلك ؛ لأنّه غير مهمّ . فإذا كانت مثل هذه الاحتمالات ترفع مشاكل التفسير المختار في عبارة ( أسند عنه ) ، فأغلب التفاسير السابقة يمكنها ممارسة هذه الآليّة نفسها . ب - لو صحّ هذا ، فلماذا لا تكون هذه الجملة كلّها حتى في أصحاب الصادق من وضع تلامذة الطوسي أو ولده لاحقاً ، وأنّ مرادهم منها مثلًا : أسند الطوسي عنه ، حتى لو كان هذا الاحتمال ضعيفاً في نفسه كما قلنا سابقاً عند الحديث عن التفسير الخامس للعبارة ؟ وعليه فما هو موجب ترجيح كون العبارة لابن عقدة على كونها لابن الطوسي أو تلامذته ؟ بل عليه يمكن أن تكون بعض عبارات ( أسند عنه ) في أصحاب الصادق من وضع تلامذة الطوسي نفسه ؟ أو أنّ ( أسند عنه ) في كتاب رجال الطوسي كلّه قسمٌ منه لابن عقدة ، وقسم منه للطوسي نفسه ، وقسمٌ ثالث لغيرهما ؟