حيدر حب الله
106
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وبهذا كلّه ، يظهر أنّ مقاربة السيّد السيستاني غير مقنعة وغير وافية بعناصر الإثبات أو الترجيح ، وأنّ محاولة السيد الجلالي متقدّمة عليها بخطوات ، ومتتبّعة للأمور بشكل أفضل ، ومع ذلك تعاني من مشاكل ، كما سيأتي . التعليق السادس : إنّ استفادة الجلالي من تعابير مثل : نسخة ، أصل ، كتاب مبوّب ، كتاب مقيّد بكونه عن الإمام ، المسند ، وغير ذلك ، لا تصحّح لوحدها تفسيره للموضوع ما لم تحتفّ بالقرائن ؛ وذلك أنّه من الممكن أن يختصّ الراوي بنسخة أو كتاب أو أصل أو كتاب مبوّب ، عن إمام واحد ، دون أن يعني ذلك أنّ مضمون هذه النسخة هو روايات يرويها هذا الإمام عن آبائه ، فهناك مفهومين في موضوعين يجب التمييز بينهما : المفهوم الأوّل : إنّ هذه التعابير تفيد أنّ مضمون هذا الكتاب بجملته مرويّ عن هذا الإمام خاصّة ، وأنّ هذا الراوي قد صنّف كتاباً مستقلًا عن هذا الإمام أخذه منه خاصّة . المفهوم الثاني : إنّ هذه التعابير تفيدزائداً عمّا تقدّم - أنّ هذا الكتاب قد كانت مرويّاته بتوسّط الإمام نفسه عن آبائه ، وليست نصوصَه نفسه . وهذا المفهوم الثاني هو الذي يريده الجلالي ، ومن ثمّ فهذه التعابير لوحدها كيف لنا أن نثبت دلالتها على مدّعى السيد الجلالي ؟ يحتاج الأمر إلى متابعة سياقات بيان هذه التعابير ، للنظر في إفاداتها لقرائن مساعدة هنا ، وإلا فهي في نفسها غير دالّة إطلاقاً ، فلا يُعرف في علم الحديث والرجال والفهارس أنّ تعبير نسخة أو كتاب أو أصل معتمد أو غير ذلك موضوع أو مصطلح في مسند الإمام ، بمعنى مرويّاته عن آبائه خاصّة ، وإثبات ذلك يحتاج إلى دليل ، فتأمّل جيّداً . وسيأتي متابعة القرائن الحافّة بعون الله . وممّا يشهد لما نقول أنّ مثل تعبير ( نسخة ) ورد في حقّ جملة من الرواة لم يذكرهم الطوسي بتوصيف ( أسند عنه ) ، مثل عبيد الله بن الحرّ الجعفي ، وإبراهيم بن رجاء الشيباني ، والحسن بن الحسين الجحدري ، وغيرهم كثير ، أمّا تعبير كتاب أو أصل فهو بالغ الكثرة . التعليق السابع : إنّ ما ذكره السيد الجلالي ، من أنّ جملة من الذين قيل فيهم بأنّه أسند