حيدر حب الله

98

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ثانياً : وأما النقد المتني ، فتوجد عدّة ملاحظات هنا ، أبرزها : الملاحظة الأولى : إنّ هذا الحديث يصحّح للملحدين أن يعيبوا على النبيّ ؛ وذلك أنّ معنى إمكان الاقتداء بأيّ واحدٍ منهم جواز قتلهم جميعاً ؛ لأنّهم قتلوا بعضهم بعضاً ، فجاز قتل كلّ واحد اقتداءً بصاحبه « 1 » . الملاحظة الثانية : ما ذكره أبو حيان الأندلسي وغيره ، من أنّ هذا الحديث يستبطن إباحة الاختلاف بعد النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ إذ يعني أنّ كلّ هذه الاختلافات كانت هداية ، وهذا أمرٌ غير معقول ، فالنبيّ لا يبيح هذا الاختلاف قطعاً « 2 » ، علماً أنّه يلزم صيرورة الباغي مهتدياً « 3 » . الملاحظة الثالثة : ما ذكره السيّد محمد بن عقيل العلوي ، من أنه لابدّ من حصر هذا الحديث بخصوص العلماء الراوين المتحمّلين عن رسول الله من الصحابة ، لا مطلق اتّباعهم في اجتهاداتهم وأخطائهم ، إذ لا يجوز أن يتعبّدنا النبيّ بالاقتداء بالمخطئ ويقول عنه بأنّه هداية ، وكذلك أن يتعبّدنا بالاقتداء بالجاهلين « 4 » . الملاحظة الرابعة : ما ذكره غيرُ واحدٍ ، من أنّ لازم هذا الحديث أن يعبّدنا الشارع بالمتناقضين ؛ لوضوح تناقض سيرة الخلفاء والصحابة في نفسها ، فهل يكون الحكم الواقعي هو مجموع هذه السنن المتناقضة ، كتناقض سنّة علي مع سنّة الشيخين ؟ ! ولذا

--> موضعٍ هذا الطعن ؟ فقلت له : في نفس كتابك ( المنتقى ) ! فكاد يتميّز من الغيظ ، وقال : في أيّة صفحة ؟ قلت له : في صفحة 551 ، وفيها يقول ابن تيميّة : وحديث أصحابي كالنجوم ضعّفه أئمّة الحديث فلا حجّة فيه . وما كاد يقرأ هذا الكلام الذي أثبته هو بنفسه في كتابٍ حقّقه ونشره بين الناس حتى بهت واصفرّ وجهه ، وقد قلت له قبل أن أغادر مجلسه : إنّ كتاب المنتقى هذا سيسجلّ عليك هذا الجهل وهذه الوصمة إلى يوم القيامة » ( شيخ المضيرة أبو هريرة : 200 ، الهامش رقم : 1 ) . ( 1 ) الفضل بن شاذان الأزدي ، الإيضاح : 122 - 125 ؛ والدعائم 1 : 86 - 87 . ( 2 ) تفسير البحر المحيط 5 : 511 ؛ ومحمد بن عقيل ، النصائح الكافية : 181 . ( 3 ) انظر : الإيضاح : 521 ؛ والتعجّب : 94 - 95 . ( 4 ) النصائح الكافية لمن يتولّى معاوية : 182 .