حيدر حب الله
99
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
رفض التقيّد بهما في حادثة الشورى المعروفة بعد وفاة الخليفة الثاني « 1 » ، ولو كان بأيّ واحدٍ منهم هدى ، لكان ضلالة ؛ لأنّهم خطّؤوا بعضهم بعضا ، فيكون الاقتداء بمعاوية هدى وضلالة معاً « 2 » . لكنّ الإصفهاني أجاب عن هذه الملاحظة ، بأنّ الاهتداء معناه الأخذ بالوظائف الشرعيّة ، سواء كانت ظاهريّةً أم واقعية ، فالظاهريّة هداية أيضاً ولو لم تطابق الواقع ، بل كانت ضلالًا وخطأ واقعاً « 3 » . وجواب المحقّق الإصفهاني لا بأس به ؛ فنحن اليوم نقول بأنّ تقليد أيّ فقيه ومرجع - بناءً على عدم القول بوجوب تقليد الأعلم - صحيحٌ ومبرء للذمّة ، ونحن متعبَّدون بتقليدِ واحدٍ منهم مع اختلافهم في الأحكام الشرعيّة ، فكما لم يكن هذا الأمر تعبّداً بالمتناقضين ، كذلك الحال في الأخذ بأيّ واحدٍ من الصحابة ، فالحديث لا يشرعن التعبّد بالمتناقضين ، نعم ، التوصيف الذي فيه « هداية » يقف حائلًا أمام كلام الإصفهاني الغروي ؛ لظهوره في الإيصال أو الإرشاد إلى الواقع الحقّ ، لا في الحكم الظاهري ، إلا أن يراد الهداية السلوكيّة العمليّة فقط . الملاحظة الخامسة : مَن يُخاطب النبيُّ بهذا الحديث ؟ فإن خاطب أصحابه - كما هو واضح - لم يكن له معنى للإنسان الفصيح ، وإن خاطب غيرهم فهو خلاف الظاهر ؛ لتبادر الخطاب الشفاهي « 4 » .
--> ( 1 ) ابن حزم ، الإحكام 5 : 642 ، و 6 : 810 - 811 ؛ والعلامة الحلي ، تهذيب الوصول إلى علم الأصول : 295 ؛ والحكيم ، السنّة في الشريعة الإسلاميّة : 24 - 25 ؛ والأصول العامة للفقه المقارن : 132 - 133 ؛ وانظر : جعفر مرتضى ، زواج المتعة 1 : 246 - 247 ؛ والصوارم المهرقة : 4 - 5 ؛ وابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة 20 : 28 ؛ والكوفي ، الاستغاثة 2 : 78 - 79 . ( 2 ) ابن طاوس ، الطرائف : 523 ؛ وانظر : الصراط المستقيم 2 : 21 ، و 3 : 146 . ( 3 ) انظر : الفصول الغرويّة : 408 . ( 4 ) انظر : الصوارم المهرقة : 4 ؛ والكوفي ، الاستغاثة 2 : 78 .