حيدر حب الله

89

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

كما حاول الشيخ آصف محسني تفسير هذا الحديث بأنّ المراد به مجموع الأصحاب من حيث المجموع في مجموع كلماتهم ، بمعنى أنّه لم يكذب جميعهم في جميع رواياتهم ، وأنّ الروايات المختلفة ليست كلّها مكذوبة « 1 » . إلا أنّ في كلامه بعض الغرابة التي تبدو لي ، فإنّ الإمام يصرّح بصدقهم ، وكذب بعضهم ينافي مثل هذا الجواب ، بل يصبح حصر التبرير بالنسخ مع تصديقهم بلا معنى هنا ، فأنت لو كنت ترى كذب بعض الصحابة وكان عدد مرويّات الكذابين معتداً به ، هل كنت ترى أنّ هذا الجواب صائبٌ ؟ ! والحمل على المجموع بما هو مجموع لا معنى له ؛ إذ لا يُعقل أنّ السائل يتصوّر كذب مجموع الصحابة في مجموع مرويّاتهم ، نعم لو كان الكذب فيهم قليلًا بحيث يكون تأثيره في ظاهرة اختلاف الحديث بسيطاً ، أمكن فهم تجاهل الإمام له وتركيزه على قضيّة الناسخ والمنسوخ . هذه هي الروايات الأساسيّة الواردة في مصادر الشيعة الإماميّة حول فضل الصحابة وعدالتهم عامّة ، بصرف النظر عن الروايات الخاصّة بهذا الصحابي أو ذاك أو هذه المجموعة الصغيرة أو تلك ، ولهذا لم نُدرج هنا النصوص الشيعيّة الدالّة على حُسن حال الخليفة الأوّل أو الثاني ؛ لأنّنا لسنا بصدد البحث الكلامي الخاصّ ، وإنما هدفنا التعرّض لنظريّة عدالة جميع الصحابة بوصفها قانوناً عاماً في مجال النقد السندي وعلمَي الدراية والرجال ، وإن كانت النصوص الجزئيّة - خاصّة تلك المتعلّقة برموز الخلفاء والصحابة وأمّهات المؤمنين - يمكنها أن تربك النصوص الجزئية المشابهة التي وردت في هؤلاء بالعكس ، وكانت من أدلّة عدم عدالة الصحابة عند القائلين بذلك ، إلا أنّ الإنصاف أنّ روايات مدح الخلفاء وأمثالهم قليلةٌ جداً عند الشيعة الإماميّة مقارنةً بالروايات الذامّة أو الطاعنة . والذي لاحظناه أنّ أكثر - وربما كلّ - هذه الروايات لم يَرِد في مصادر حديثيّة شيعيّة من

--> ( 1 ) آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 82 .