حيدر حب الله
90
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الدرجة الأولى ، وأنّها بأجمعها ضعيفة السند ، عدا رواية واحدة على المشهور وليس عندنا ، لم نرَ فيها بشكل جازم ( وإن كان هذا لائحاً منها للإنصاف ، بل ظاهر ) سوى ما قلناه في البحث القرآني من مدح جمهور الصحابة لا أفرادهم واحداً واحداً ، وقد لاحظنا أنّ بعض المرويّات هو في الأصل مرويٌّ عند غير الإماميّة وطرقه غير شيعيّة ، وقد نفذ إلى بعض كتب الحديث الشيعيّة بأسانيده ، في سياق بعض التصنيف الحديثي المشترك بين السنّة والشيعة . كما توجد رواية أخرى معتبرة السند على المشهور تفيد خصوص تصديق الصحابة في نقلهم عن النبيّ ، وهذا يكفي فيه الأعمّ الأغلب من حيث الصحابة ومن حيث حديثهم . من هذا ، فالإنصاف أنّه لا توجد في مصادر الحديث والتاريخ والتفسير والفقه الإماميّة نصوص معتبرة أو حتى كثيرة دالّة على عدالة الصحابة جميعاً ، فضلًا عن أن نجعل هذه النصوص في عرض النصوص الشيعيّة الكثيرة الدالّة على عدم عدالة بعضهم ، فما حاوله بعض الناقدين المتأخّرين من الإيراد على الشيعة الإماميّة بوجود نصوص تدلّ على فضل الصحابة عامّةً في كتبهم ، غيرُ صحيح بهذا المعنى . نعم ، خبر هشام بن سالم - التامّ السند - يصلح شاهداً على بطلان بعض التصوّرات الشيعيّة المفرطة في تفسيق أغلب الصحابة وتضليلهم أو تكفيرهم ، ويمكن الجمع بينه وبين الكثير من الروايات الشيعيّة الجارحة ؛ لأنّها في الغالب تجرح بعض الصحابة ، فيقتصر على المقدار المتيقّن ، والباقون يدلّ حديث هشام بن سالم على حُسن حالهم . ومثلُه خبر منصور بن حازم المعتبر سنداً على المشهور . ونكتفي بهذا القدر في معالجة النصوص الشيعيّة الإماميّة في عدالة الصحابة ، تاركين الإشارة لبعض النصوص الأخرى التي اشتهرت عند أهل السنّة مثل : ( أصحابي كالنجوم ) إلى البحث الحديثي عند أهل السنّة ، وتاركين أيضاً النصوص الخاصّة ، ومن أشهرها تلك التي تمتدح هذا الصحابي أو ذاك أو هذا الخليفة أو ذاك .