حيدر حب الله

83

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

منهم ، فهو يريد الحدّ من ظاهرة نقد الصحابة والحديث فيهم ، فأتى بآياتٍ تدلّ على حُسن حال الرعيل الأوّل ، وذكرُ هذه الآيات ليس من باب الاستدلال المباشر ، وإنّما من باب سدّ الطريق على التعرّض للصحابة ، لهذا لم يجعل عليه السلام العراقيين الذين أتوه في عداد الآية الثالثة ، وهذا معناه أنّه يريد أن يدعو لظاهرة احترام الجيل الأوّل . والحمل على التقيّة يحتاج إلى شواهد ، لا أنّ أيّ رواية لا تنسجم مع عقائدنا يُفترض حملها على التقيّة ! لكنّ هذا الرواية لا سند لها في المصادر الشيعيّة ، وأغلب الظنّ أنّ الإربلي ( 693 ه - ) قد أخذها من محمد بن طلحة الشافعي ( 652 ه - ) ؛ لتقارب تعابيرهما في هذا الموضوع ، مع حديثهما معاً عن أهل البيت . وأمّا في المصادر السنيّة ، فهي مرويّة عن محمد بن حاطب ، وهو صحابيٌّ صغير توفّي عام 74 ه - كما يقول ابن حجر « 1 » ، وتوثيقه مبنيٌّ على عدالة الصحابة جميعاً ، والمفروض أنّنا ما زلنا نبحث في عدالتهم . والحاصل : إنّ الرواية غير تامّة السند ، ودلالتها تتبع ما قلناه في البحث القرآني ، فلا نعيد ، خاصّة وأنّها ليست بصدد إعطاء غير مُفاد الآيات ، وسياقُها المباشر هو سياق النهي عن التعرّض للصحابة . الرواية العاشرة : خبر جرير بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة ، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة » « 2 » . وقد رُوي هذا الخبر في بعض مصادر أهل السنّة أيضاً « 3 » ، وقد ذكر الهيثمي أنّ بعض

--> ( 1 ) تقريب التهذيب 2 : 65 . ( 2 ) الطوسي ، الأمالي : 268 . ( 3 ) مسند ابن حنبل 4 : 363 ؛ والنيسابوري ، المستدرك 4 : 80 - 81 ؛ ومسند الطيالسي : 93 ؛ ومسند الموصلي 8 : 446 ؛ وصحيح ابن حبّان 16 : 250 .