حيدر حب الله

84

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

طرق هذا الحديث رجالُها رجال الصحيح « 1 » . ومن خلال ملاحظة أمالي الطوسي ، الذي هو المصدر الشيعيّ الرئيس الذي نقل الخبر ، نجد أنّ هناك اتحاداً في سند الحديث مع بعض أسانيده عند أهل السنّة ، وهو : عاصم بن أبي النجود ، عن أبي وائل ، عن جرير بن عبد الله ( البجلّي ) ، وهذا ما يرجّح أنّ الطوسي أخذ الحديث من كتب أهل السنّة ومشايخهم ، كما هي طريقته في بعض كتبه المنفتحة على روايات الفريقين مثل كتاب الأمالي . وهذه الرواية لا تجعل مطلق الصحابة في حالٍ واحدة ، وإنّما تميّز بين المهاجرين والأنصار من جهة ، والعتقاء والطلقاء من جهة ثانية ، فلو كان كلّ الصحابة عدولًا أتقياء لما كان هناك وجهٌ لهذا التمييز ؛ لأنّ المؤمنين كلّهم أولياء بعض ، كما نصّ على ذلك القرآن الكريم ، لا سيما وأنّها لم تجعل الولاية خاصّةً بالدنيا بل شملتها للآخرة ، كما أنّ الرواية لا تتحدّث عن الولاية بمعنى الإرث ونحوه حيث كان يقوم بين المهاجرين والأنصار ؛ لأنّ المفروض أنّ هذا الحكم قد طوي بعد نزول آيات الإرث وأمثالها ، بقرينة أنّ هذه الرواية يُفترض أن تكون صدرت بعد فتح مكّة ، الأمر الذي يرجّح تأخّرها عن نسخ حكم التوارث المذكور ، علماً أنّ ذكر قيد الآخرة يبعّد احتمال إرادة التوارث منها ؛ إذ لا معنى للتوارث الفقهي هناك إلا بضربٍ من التأويل . لكنّ الرواية واضحة في ولاية المهاجرين والأنصار لبعضهم حتى في الآخرة ، فهم يعينون بعضهم هناك وينصرون بعضهم ويحبّون بعضهم . . إلى آخر معاني الولاية حسبما تفسَّر ، ولم تقيّد ببعض المهاجرين والأنصار ، بل عمّمت لهم جميعاً . والذي يظهر من تتبّع سند الحديث أنّه يرجع في الأغلب إلى جرير بن عبد الله البجلّي الذي أسلم عام وفاة رسول الله عليهما السلام ، والتحق بمعاوية وخرّب الإمامُ علي عليه السلام داره ، لكن ذكر بعض علماء أهل السنّة أنّه لم يلتحق بمعاوية ، بل اعتزل عليّاً ومعاوية معاً حتى مات ،

--> ( 1 ) مجمع الزوائد 10 : 15 .