حيدر حب الله

75

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

أجوبتها ، فلا نعيد . الرواية الثالثة : ما جاء في الصحيفة السجّادية عن الإمام زين العابدين : « اللهم وأتباعُ الرسل ومُصدّقوهم من أهل الأرض بالغيب عند معارضة المعاندين لهم بالتكذيب . . اللهم وأصحابُ محمّدٍ خاصّةً الذين أحسنوا الصحبة ، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره ، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته ، وسابقوا إلى دعوته ، واستجابوا له حيث أسمعهم حجّة رسالاته ، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته ، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوّته ، وانتصروا به ، ومن كانوا منطوين على محبّته ، يرجون تجارةً لن تبور في مودّته ، والذين هجرتهم العشائر إذا تعلّقوا بعروته ، وانتفت منهم القرابات إذا سكنوا في ظلّ قرابته ، فلا تنسى اللهم لهم ما تركوا لك وفيك ، وأرضهم من رضوانك ، وبما حاشوا الخلق عليك وكانوا مع رسولك ، دعاةً لك إليك ، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم ، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ، ومن كثّرت من إعزاز دينك من مظلومهم . اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان . . يدينون بدينهم ، ويهتدون بهديهم يتفقون عليهم ، ولا يتهمونهم فيما أدّوا إليهم . اللهم وصلّ على التابعين من يومنا هذا إلى يوم الدين . . » « 1 » . فإنّ كلمة ( خاصّة ) في الدعاء تميّز أصحاب محمّد عن أصحاب سائر الرسل وتخصّهم بالدعاء ، ثم تصفهم بأنّهم أحسنوا الصحبة إلى آخر ما يصف هذا الدعاء به أصحاب محمّد ، ولو رجع ( خاصّة ) إلى ما بعدها لدلّ على شمول الدعاء في المطلع لكلّ الصحابة أيضاً « 2 » .

--> ( 1 ) الصحيفة السجادية ( أبطحي ) : 43 - 45 ؛ والصحيفة السجادية الكاملة : 39 - 41 . ( 2 ) قيل بأنّ ( خاصّة ) منصوبة على الحالية من المبتدأ ، أو على المصدريّة ، فعلى الأوّل طلب عدم نسيان الأصحاب حال كونهم مخصوصين بالنسبة إلى سائر أصحاب الأنبياء ، وعلى الثاني طلبه لأصحاب الرسول ، خصوصاً هؤلاء الجماعة منهم ، انظر : نعمة الله الجزائري ، نور الأنوار في شرح الصحيفة السجاديّة : 107 .