حيدر حب الله

76

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

والملفت في هذا الدعاء قوله : « ولا يتّهمونهم فيما أدّوا إليهم » ، فهذا المقطع يصلح شاهداً على وثاقة الصحابة فيما نقلوه من الدين للأجيال اللاحقة . والجواب الدلالي الشيعي المعروف على هذه الرواية وأمثالها صار واضحاً مما تقدّم ، وهو اختصاص هذا الدعاء بمن ثبت ولم يبدّل بعد ذلك « 1 » . وقد ناقشنا هذه الطريقة في الفهم ، وقلنا بأنّ هذه النصوص إخباريّة تحكي عن الحالة العامّة للمجتمع الأوّل ، وتؤسّس لحُسن حال الصحابة إلا ما خرج بالدليل ، لهذا فهي شاملة للمعظم على حدّ تعبير السيد مهدي الحسيني الروحاني « 2 » . فلا يبقى هنا سوى ضعف سند الصحيفة السجّادية على ما بحثناه مفصّلًا في محلّه من فقه الجهاد ، وفاقاً في ذلك للسيّد الخميني « 3 » . الرواية الرابعة : ما جاء في نهج البلاغة وغيره ، في كتابٍ للإمام عليّ إلى معاوية بن أبي سفيان ، يقول في آخره : « . . ولما أدخل الله العرب في دينه أفواجاً ، وأسلمت له هذه الأمّة طوعاً وكرهاً ، كنتم ممّن دخل في الدين إما رغبةً أو رهبة ، على حين فاز أهل السبق بسبقهم ، وذهب المهاجرون الأوّلون بفضلهم . . » « 4 » . فهذا الخبر يدلّ على فضل السابقين من المهاجرين ، كما في بعض الآيات السابقة . لكن يناقش بأنّها تجعل الذين أسلموا بعد الفتح في موقفٍ سيّء ، وأنّهم أسلموا رغبةً أو رهبة ، ولا تدلّ على حُسن حال جميع الصحابة ، هذا مضافاً لورودها بلا سند في نهج البلاغة ، ومرسلةً عن رجل في كتاب « وقعة صفين » .

--> ( 1 ) انظر : رياض السالكين 2 : 98 ؛ والسبحاني ، رسائل ومقالات : 47 ، 540 ؛ والإلهيّات 4 : 444 . ( 2 ) راجع : الروحاني ، بحوث مع أهل السنّة والسلفيّة : 36 - 37 . ( 3 ) انظر : الخميني ، المكاسب المحرّمة 1 : 320 . ( 4 ) نهج البلاغة 3 : 17 ؛ ووقعة صفين : 150 ؛ والخوارزمي ، المناقب : 250 ؛ والأميني ، الغدير 10 : 321 - 322 .