حيدر حب الله

74

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

لكنّها تشترك في مدح الصحابة ، والخبر أيضاً منقول عن أبي أراكة في بعض المصادر السنّية « 1 » . ونقل العلامة المجلسي هذه الرواية عن ابن أبي الدنيا باختلافٍ طفيف ، ولكنّها مسندة « 2 » . ولعلّ المصدر الأقدم لهذه الرواية ، هو كتاب « المعيار والموازنة في فضائل الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب » « 3 » ، لأبي جعفر محمد بن عبد الله الإسكافي المعتزلي المتوفّى عام 220 ه - ، وقد وصف الشيخ محمّد باقر المحمودي هذا الخبر في تصحيحه لهذا الكتاب ، بأنّ له مصادر كثيرة « 4 » . وظاهر الرواية كسابقتها الإشارة إلى الظاهرة العامّة في أصحاب النبيّ محمد صلى الله عليه وآله ، وهي صفاتٍ تشبه ما ورد في الآية الأخيرة من سورة الفتح ، كما بيّناها سابقاً ، إلا أنّ هذه الرواية وردت في مصادرها ، تارةً مرسلةً ولا سند لها ، كما في نهج البلاغة ، وأخرى مسندة بسندٍ فيه عمرو بن شمر ، وهو الوضّاع المعروف عند الشيعة والسنّة معاً . وثالثة بسندٍ فيه القاسم ( كما في تاريخ ابن عساكر ) . لكنّ اللافت أنّه كيف يروي عمرو بن شمر المتهم بالغلوّ شيئاً مثل هذا في حقّ الصحابة ؟ يجب التأمّل في هذا ، فهل كان غلوّه عقديّاً دون أن يكون لديه غلوّ طائفي ومذهبي في علاقات المذاهب ببعضها ، بحيث كان محبّاً لأهل البيت والصحابة معاً فيضع الأحاديث للاثنين بلا وجود مشكلة عنده ؟ هذا يحتاج لدراسة شخصيّته بعمقٍ أكثر . وكثير من المناقشات الدلاليّة التي وردت على الاستدلال بالآية المتقدّمة تأتي هنا مع

--> ( 1 ) انظر : ابن عساكر ، تاريخ مدينة دمشق 42 : 491 - 492 ؛ والهندي ، كنز العمال 16 : 200 ؛ والبداية والنهاية 8 : 7 . ( 2 ) بحار الأنوار 75 : 72 - 73 . ( 3 ) المعيار والموازنة : 241 . ( 4 ) المصدر نفسه ، هامش رقم : 3 .