حيدر حب الله
73
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
لعدم ثبوت نسبته إلى الإمام العسكري أساساً ، وكذلك الحال في المصادر الأخرى غير كتب الصدوق ، مثل المحتضر للحلّي ، حيث وردت هناك مرسلةً ، وأما كتب الصدوق فلم نعثر على هذا المقطع فيما بأيدينا منها اليوم ، فإمّا حصل سهوٌ من المجلسي ، فنقل الرواية عن التفسير المنسوب للعسكري ، ولما تقاربت المقاطع ظنّ أنّ كلّ ما في رواية التفسير موجود أيضاً في كتب الصدوق ، أو أنّه حصل حذف من أحدهم لهذا المقطع ، أو حصلت إضافة له منه ، ومع تعدّد الاحتمالات يصعب الوثوق . وحتى على تقدير وجود هذا المقطع في رواية العلل وغيره ، فإنّ سندها فيه نفس السند إلى تفسير العسكري ، وفيه من هو غير موثق ، مثل علي بن محمد بن سيار ويوسف بن محمد بن زياد . فالرواية ساقطة سنداً ، وأمّا من الناحية الدلاليّة فتامّة على نظريّتنا في الأوصاف التي تُطلق على الجماعات ، والتي شرحناها سابقاً . الرواية الثانية : ما ورد عن الإمام علي بن أبي طالب ، من قوله : « . . انظروا أهل بيت نبيّكم فالزموا سمتهم ، واتّبعوا أثرهم ، فلن يُخرجوكم من هدى . . ولا تسبقوهم فتضلّوا ، ولا تتأخّروا عنهم فتهلكوا ، لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فما أرى أحداً يشبههم ( فما أرى أحداً منهم يشبهه ) ، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً ، وقد باتوا سجّداً قياماً ، يراوحون بين جباههم وخدودهم ، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم ، كأنّ بين أعينهم رُكب المعزى ، حتى تبلّ جيوبهم ، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف ، خوفاً من العقاب ورجاء الثواب » « 1 » . وقد وصف المحدّث النوري هذا الحديث بقوله : « ففي حديث أبي أراكة ، الذي رواه جماعة من المشايخ بطرق متعدّدة ، ومتون مختلفة ، بالزيادة والنقيصة ، وهو على لفظ السيّد في النهج . . » « 2 » ، وساق الرواية المتقدّمة ، مما يعني وجودها بطرق متعدّدة بينها اختلاف ،
--> ( 1 ) نهج البلاغة 1 : 189 - 190 . ( 2 ) النوري ، خاتمة المستدرك 1 : 211 .