حيدر حب الله

606

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

على طرائقهم في التمييز ، ولعلّهم كانت لديهم قرائن متعاضدة أو لم يكن هذا الموضوع كثير الابتلاء في تلك الفترة بسبب وضوح الأسماء نتيجة توفّر المصادر الأصليّة . ثانياً : لقد رأينا أنّ هذه القرائن لا تفيد كلّها منفردةً العلم ، وبيّنا الوجه في ذلك ، وأنّ أغلبها يفيد الظنّ ، على درجات متفاوتة ، ولهذا احتجنا إلى التعاضد فيها ، فدعوى أنّها تفيد العلم بنحو مطلق أو شبه مطلق مبالغة واضحة ناتجة عن الوثوق العام . ثالثاً : إنّ دعوى حجيّة الظنّ هنا - بصرف النظر عن دعوى حجيّة الظنّ الرجالي مطلقاً ، والتي حقّقناها في ما سبق وتبيّن عدم صحّتها - غير واضحة ؛ إذ لا يوجد انسداد لباب العلم والعلمي ، فكأنّ صاحب هذا القول تصوّر أنّ جميع الروايات ستسقط عن الاعتبار لو لم نقل بتمييز المشتركات ، وهذا غير صحيح ؛ فإنّ الكثير من الروايات لا يعاني من هذه المشكلة أساساً ، وبعضها يمكن التمييز فيه بالقرائن اليقينيّة كما قلنا ، فلا داعي لخلع صفة الحجيّة على مجمل قرائن التمييز ، علماً أنّ انسداد باب الحجيّة هنا لا يعني سقوط الروايات عن الاعتبار نتيجة التعاضد بينها ، فضلًا عن وجود مصادر معرفيّة أخرى للدين ، فهؤلاء ممّن يتصوّرون دائماً أنّ الدين لا سبيل لمعرفته إلا بالحديث الكثير والوافر ! 2 - خاتمة في بعض الأسماء المشتركة التي عيّنوها ذكر بعضهم بعض الأسماء المشتركة وتعيينها ، ولا بأس بذكر ما قالوه من باب تعميم الفائدة ، وإن كان هناك مجال للنظر والتأمّل في غير واحدٍ مما ادّعوا وضوح تعيين الاسم المشترك فيه . ونعتمد نصّ المحقّق الكلباسي ( 1356 ه - ) ، حيث قال : « ثم إنّا نختم الكلام في تميّز المشتركات بما ذكره صاحب الانتخاب في تميّز نبذة منهم ؛ لما فيه من كثرة الجدوى وشدّة البلوى . قال : كلّ ( أحمد بن محمّد ) ، فهو ابن الحسن بن الوليد . كلّ ( جعفر ) بعده ، فهو ابن محمد بن قولويه .