حيدر حب الله

603

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الأمر الذي يرجّح أحد الراويين في المقام . وهذه القرينة مقبولة ، فيما لو كان المشتركين في طبقة السؤال من الإمام ، ولكنّها ترجيحيّة بدرجة جيّدة ، وليست حاسمة ؛ إذ لا مانع أن يقع ذلك مرّةً أو مرتين من شخص غير فقيه ، خاصّة لو لم تتكرّر مثل هذه الروايات من الاسم المشترك ، كما هو واضح . كما أنّه قد ينقل مضطرب البيان نصّاً حرفيّاً من حفظه ، ويكون اضطرابه بسبب نقله بالمعنى ، فيقع متين البيان . و - أن يكون أحد المشتركين مشهوراً والآخر غير مشهور ، ومن ذلك أن يكون أحدهما له كتاب أو أصل أو مصنّف فيما الآخر ليس له كتاب ، فيترجّح أن يكون هو صاحب الكتاب ؛ لأنّه المشهور « 1 » . وقد اعتمد السيد الخوئي على هذه القرينة في تمييز المشتركات في مواضع متعدّدة من معجمه ، والمستند فيها انصراف اللفظ إلى المشهور . وهذه القرينة - أعني الشهرة - من القرائن الجيّدة ؛ فإذا عُرف شخص بينما كان الثاني نكرة ، كان ذلك قرينة ، لكنّ المعروفيّة لا تكون إلا عبر كون هذا الراوي قد وقع باسمه الكامل المميّز في الكثير من الطرق والأسانيد ، دون الثاني الذي لم يقع كذلك إلا نادراً ، أمّا لو فرض أنّ الأوّل له ألف رواية ، فيما الثاني له مائة رواية ، فإنّ الأمر هنا مشكلٌ جداً ؛ لأنّ احتمال كون الراوي المشترك هو الثاني يشكّل 10 في المائة ، وهي نسبة ليست بالقليلة ، فكلّما أريد استنباط الشهرة من نفس ورود الاسم في الطرق والأسانيد لزم ممارسة مقاربة رياضيّة ، بقياس نسبة رواية أحدهما لمجموع روايتهما في غير الاسم المشترك ، وتبعاً لهذه النسبة - بعد فقدان سائر القرائن الترجيحيّة - تكون القوّة الاحتماليّة لوقوع اسم الأوّل أو الثاني في السند الذي فيه الاسم المشترك ؛ فإطلاق الكلام هنا بلا تدقيق وتفصيل غير واضح .

--> ( 1 ) انظر في الترجيح بالشهرة : الكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 130 .