حيدر حب الله

604

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وهكذا الحال لو كانت شهرة أحدهما ناتجة عن غير التحديث والرواية ، فيما الثاني له روايات أكثر ولو لم يكن مشهوراً بأيّ معيار ، فلا يصحّ فرض الانصراف للشهرة هنا ؛ إذا يقابله كثرة رواية الثاني بالقياس إلى الأوّل ، فهما قرينتان متقابلتان ، كما لو كان ( أ ) مشهوراً خارجاً ، وله عشرة روايات ، فيما ( ب ) غير مشهور أبداً ، لكن له عشرين رواية ، فكيف يمكن تحصيل الظنّ القوي هنا لصالح أحدهما ؟ ! والسبب في هذه المداخلة النقديّة التي نقدّمها هنا ، هو أنّ ذكر الاسم موجزاً لا ينحصر سببه - كما قلنا سابقاً - بالمعروفيّة والتداول حتى نجعل الانصراف معياراً هنا ، بل قد يكون السبب هو الاختصار بعد كون الاسم مذكوراً مصرّحاً سابقاً في المصدر ، غايته أنّه اختصر في الروايات اللاحقة ، فلما جاءت الموسوعات الحديثيّة نقلت الاسم مختصراً ، تماماً كما يحتمل ذلك في الأخبار المضمرة ، وبهذا لا نستطيع تقديم تبرير تاريخي واحد لنقل الاسم مختصراً ، حتى نبني على الشيء مقتضاه . وفي هذا السياق المحاولة الترجيحيّة التي قدّمها السيد الخوئي وغيره ، من الاعتماد في تكوين الانصراف على كونه صاحب كتاب ، فهذا المقدار لا يكفي على إطلاقه ؛ إذ - وكما قال الشيخ آصف محسني « 1 » ، مع تعميقٍ منّا - قد يكون الكتاب صغيراً جداً ، وفي علم الكلام بينما الرواية في الفقه ، ويكون الرجل الآخر مشهوراً في نفسه ، وله روايات عديدة ، بل قد تزيد على روايات صاحب الكتاب ، فكيف نرجّح بمجرّد أنّ له كتاباً ؟ ! فلابدّ من فرض شهرته بين المتقدّمين وليس خصوص المتأخّرين ، ومن ذلك شهرة كتابه ومرجعيّته وجامعيّته وغير ذلك . ونحن هنا لا نناقش في أصل صحّة مرجعيّة الانصراف ، فأينما يحصل الانصراف فالاعتماد عليه صحيح ، وهذا من القرائن العامّة هنا أيضاً ، إلا أنّ الكلام في المعايير التي توجب الانصراف ، كالشهرة وكونه صاحب كتاب وغير ذلك ، والمهم هو الانصراف عند

--> ( 1 ) انظر : آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 168 .