حيدر حب الله

602

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ابن أكثم أو نحو ذلك ، ثم نلاحظ متن الرواية ، فنجد أنّه منتمٍ لهذا المجال الذي قيل في حقّ هذا الراوي بأنّه هو الذي رواه ، ولم يقولوا ذلك في حقّ الآخر المشترك معه في الاسم ، فهنا يترجّح أن يكون هو الراوي الأوّل . وهذه القرينة جيدة ، إذا صارت رواية مثل هذه الأمور أشبه بالمنحصرة براوٍ معيّن ، كأن يكون هو الذي كان يُسمح له بحضور هذه المناظرات في قصر الخلافة العباسي ، أمّا الراوي الثاني فكان يعيش في مدينة أخرى بعيدة ولم يُعهد عنه أصلًا أنّه على صلة بهذه الأمكنة ، مع ضرورة التثبّت من صحّة المعلومة التي نقلها الرجاليّون ، وربما يكون الناقل مشتبهاً في فرضه أنّ فلاناً الذي نقل هو ( أ ) ، فلعلّه كان في الواقع ( ب ) الذي لم تثبت وثاقته ، فيلزم التثبّت من هذا الأمر هنا . د - أن يكون مضمون الرواية المنقولة متناسباً مع طبيعة اهتمامات أو عمل أحد المشتركين دون الآخر ، مثل كون الرواية في الصرافة ، وأحدهما صرّاف ، أو في النخاسة ، وأحدهما كان يبيع الرقيق ، أو تكون في فقه جباية الزكاة والخمس والصدقات ، ويكون أحدهما وكيلًا أو جابياً أو نحو ذلك ، أو يكون أحدهما مكارياً أو جمالًا أو ملاحاً وتكون الرواية في أحكام السفر أو في أحكام هذه المهن ، وغير ذلك ، ففي هذه الحال نتمكّن من تمييز المشتركين بذلك . وهذه القرينة ترجيحيّة وليست قطعيّة ، إذ مجرّد ذلك لا يحقّق الوثوق بكون الناقل هو ( أ ) وليس ( ب ) ، كما هو واضح ، فلا نطيل . ه - - أن يكون أحد المشتركين فقيهاً أو عالماً والثاني غير ذلك ، ووجدنا الرواية تتضمّن نوعاً من الأسئلة لا يصدر إلا من فقيه أو خبير عادةً ؛ لما فيها من التشقيقات والتفريعات والأسئلة الدقيقة ، كبعض روايات الاستصحاب المعروفة ، فهنا يترجّح أن يكون السائل هو الفقيه دون الثاني . ولعلّه من هذا النوع أن يكون بيان أحدهما مضطرباً ، فيما الآخر له بيان سلس متين فصيح ، وتكون الرواية التي وقع فيها الاسم المشترك ذات بيان مضطرب أو بالعكس ،