حيدر حب الله

593

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ثانياً : تمييز المشتركات يعدّ البحث في تمييز المشتركات من التطبيقات المبتلى بها في علم الرجال ونقد الأسانيد ، والمراد بهذا البحث أنّنا قد نواجه راويين يشتركان في اسم واحد ، مثلًا : لنفرض أنّ هناك راويين باسم : زيد بن محمّد ، أحدهما الأسدي وثانيهما التميمي ، فعندما يقع هذا الاسم في السند ، لا نستطيع تمييز أنّ المراد بزيد بن محمّد هو الأسدي أو الكوفي . هنا أكثر من حالة : الحالة الأولى : أن يكون كلا هذين الرجلين ثقة ، فسواء كان التميمي أم الأسدي فهو ثقة ، وفي هذه الحال ، لا إشكال في الأخذ بهذا الحديث حتى لو لم نتمكّن من تعيين هويّة الراوي الكاملة ؛ لأنّ الأخذ به أخذٌ بخبر الثقة على كلّ حال . نعم أحياناً قد تكون هناك خصوصيّات نحتاجها تفرض تعيينه ، وهذا أمر آخر . ومن أمثلة هذه الحالة ، عنوان ( أحمد بن محمّد ) الذي تروي عنه عدّة الكليني ، فهو مردّد بين أحمد بن محمّد عيسى الأشعري ، وأحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، وكلاهما ثقة جليل ، فلا إشكال في السند ، لكن قد تفرض الأمور لزوم تعيينهما رغم كونهما ثقة ، كما لو كانت عدّة الكليني التي تروي عن البرقي غير موثّقة ، بينما التي تروي عن الأشعري موثقة ، فعدم تعيينهما موجبٌ لعدم تعيين العدّة ، فيسقط الخبر عن الاعتبار . وهكذا لو كان من يروي عنه أحمد بن محمّد يمكن للأشعري أن يروي عنه دون البرقي فلا يروي عنه إلا بالواسطة ، ففي هذه الحال يكون التردّد في تعيين من هو الذي روت عنه العدّة موجباً لعدم إحراز اتصال السند ، فقد يسقط عن الاعتبار . الحالة الثانية : أن يكون أحدهما ضعيفاً والآخر ثقةً ، أو أحدهما مجهول الحال والثاني عادل ثَبَت ، ففي هذه الحال لا يمكننا العمل بالحديث ؛ لعدم إحراز أنّ الواسطة هو الثقة ، ومن ثمّ سيسقط الحديث عن الاعتبار ، وعلى هذا الأساس كان بعض العلماء لا يأخذ بالروايات التي فيها عنوان ( أبو بصير ) دون تمييزه ؛ لوجود رجل غير موثق بهذا الاسم ، وكذلك عنوان ( محمد بن قيس ) ، وغير ذلك .