حيدر حب الله
594
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
والسبب في ظاهرة المشتركات في الأسانيد يمكن أن يرجع - كما يشير إليه الشيخ حسن صاحب المعالم « 1 » - إلى أنّ المحدّثين عندما يذكرون اسم الراوي في بدايات كتبهم ففي كثير من الأحيان يختصرون بعد ذلك ، فبدل أن يذكروا دوماً اسم : أبو بصير ليث بن البختري ، فإنّهم يوجزون فيذكرون ( أبو بصير ) فقط ، وعندما أعيد تكوين الموسوعات اللاحقة التبست الأمور ، تماماً كما حصل مع بعض المضمرات المصرّح بالاسم فيها في المصادر الأصليّة . ويمكن أن يرجع في بعض الأحيان إلى كون الأسماء قد وصلتهم بهذا الشكل ، فينقلونها كما وصلتهم ، أو كون هذا الاسم بعد ذاك الاسم منصرفاً عندهم لشخص متعيّن ، فيوجزون ؛ لمعلوميّة الواسطة عندهم ، لكنّها فيما بعد وحيث تمّ الاختصار ولم تذكر التوصيفات المميزة لواحدٍ منهما عن الآخر ، يقع الاشتراك ونواجه نحن اليوم مشكلةً . وعلى أيّة حال ، فتمييز المشتركات ضرورة بالغة في عمل النقد السندي والحديثي ، ولعلّ الشيخ حسن صاحب المعالم من أوائل من تنبّهوا لهذه القضيّة ، حيث قال : « الفائدة السادسة : سيرد عليك في كثير من الأسانيد أسماء مطلقة مع اشتراكها بين الثقة وغيره ، وهو مناف للصحّة في ظاهر الحال ، ولكن لمعرفة المراد منها وتمييزه طريق نذكره بعد تقرير مقدّمة يتضح بها حقيقته » « 2 » . ولهذا جعلنا من ميزات المرحلة الخامسة - وفق ترتيبنا - من مراحل علم الرجال عند الإماميّة ، والتي تقع في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريّين ، جعلنا من ميزات هذه المرحلة الظهور الفاعل والحقيقي لمسألة تمييز المشتركات « 3 » ، والتي كانت مع الشيخ حسن العاملي ( 1011 ه - ) في منتقى الجمان ، في بداياتها ، لكنّها أصبحت مع الشيخ فخر الدين الطريحي ( 1085 ه - ) في كتابه : جامع المقال ، ثمّ الشيخ الأردبيلي ( 1094 ه - ) في كتابه :
--> ( 1 ) منتقى الجمان 1 : 34 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) انظر : حيدر حبّ الله ، دروس تمهيديّة في تاريخ علم الرجال عند الإماميّة : 237 - 330 .