حيدر حب الله
592
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
طبقة الكليني من جهة والمفيد من جهة ثانية ؟ أو أنّ العبرة بعمره الحديثي ؟ وكيف ؟ تبدو معياريّة الطبقة وفقاً لهذه التسميات التي تأخذ بعض الرموز بعين الاعتبار غير واضحة ، فبين ولادة الصدوق ووفاته ( 321 - 381 ه - ) يمكن فرض طبقتين حديثيّتين ، فكيف صارت فترة المفيد التي بعد الصدوق ، وهي ( 381 - 413 ه - ) ، تبلغ حوالي 33 عاماً ، بينما فترة الصدوق بعد الكليني ( 329 - 381 ه - ) ، تبلغ حوالي الخمسين عاماً ، وما هو المعيار في هذه القضيّة ؟ مع أنّ الطبقات غير متناسبة بحسب الزمان ويوجد داخل بعضها وسائط ! ومثله جعل التقيّ المجلسي الإمامَ زين العابدين طبقةً ، وكلّ من الأئمّة الثلاثة : علي والحسنين طبقة معاً ، مع أنّ حياتهم تزيد بكثير عن حياة زين العابدين . وهكذا نجد أنّ ترتيب التقي المجلسي غير واضح ، فلعلّه نظر في الأسانيد ، فاعتبر كلّ راوٍ طبقة ، مع أنّ هذا غير صحيح على إطلاقه ؛ لأنّ أبناء الطبقة الواحدة قد يروي بعضهم عن بعض أحياناً ، لكن لو غضضنا النظر عن هذه الإشكاليّة ، فنحن نلاحظه - مثلًا - يجعل ابن أبي عمير طبقة ، فيما يجعل الطبقة المتصلة بها هي أصحاب الصادق عليه السلام ، مع أنّ ابن أبي عمير يروي عن الصادق بواسطة ، فلماذا لم تجعل هذه الواسطة طبقةً بينما جعلت الواسطة بين الكليني وكلّ من أحمد بن محمد بن عيسى وأحمد بن محمد بن خالد البرقي طبقةً ؟ الموضوع غير واضح . وخلاصة الكلام : إنّ هذه الترتيبات التي فرضت للطبقات نافعة على مستوى تكوين نظرة عامّة ، غير أنّها ليست بمطّردة ولا جامعة ولا مانعة ، بل لا يمكن لها أن تكون كذلك ، خاصّةً مع الأخذ بعين الاعتبار الطبقة بالمعنى الجغرافي والمشيخي كما تقدّم ، فالمهم في معرفة الطبقات دراسة الراوي وملاحظة طبقته هو بشخصه للنظر في رواياته عن غيره ، وقد يتوصّل الباحث إلى نتيجة حاسمة وقد لا يتوصّل لذلك ، بل يرجّح ترجيحاً . وأفضل هذه الترتيبات وأقلّها إشكالًا هو ترتيب ابن حجر والبروجردي ، ويمكن فرضها جدولًا يوضع أسماء الرواة فيه ولو تكرّر اسم الراوي الواحد في أكثر من طبقة . ونكتفي بهذا القدر من الملاحظات ؛ لننتقل إلى الموضوع الآخر هنا .